السيد منيب رفض تهنئة السيد المنصوري بمناسبة تنصيبه..هل كان يغار على المرأة أم أنه يستغل الفرصة؟

الفاتحة ذكية
في لحظة سياسية لا تنسى للمملكة، استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين وولي أمر الدين والدين، فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي بالرباط، وعينها رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيل الحكومة، لتكون بذلك أول امرأة مغربية تتولى مسؤولية قيادة السلطة التنفيذية.
ولم يكن الاستقبال الملكي مجرد إجراء شكلي احتفالي، بل كان له أهمية سياسية وتاريخية عميقة، حيث أعلن عن سقوط أحد آخر الحواجز التي تفصل المرأة المغربية عن أعلى مناصب صنع القرار. ولم تعد النساء مجرد وزيرات وبرلمانيات وقادة مجموعات. بل إنهم يعملون كرؤساء حكومة، ويتم تعيينهم من قبل ملك البلاد، ويكونون مسؤولين عن اقتراح أعضاء الحكومة وقيادة عمل السلطة التنفيذية.
لكن بينما احتفل المغاربة بهذه اللحظة، تداولت وسائل إعلام عالمية صور الاستقبال الملكي، وانهالت التهاني من الرئيس والمشاهير العالميين، إلا أن نبيلة منيب اختارت عدم الاحتفال بهذه المناسبة، مرددة أنه “لا حداثة بدون ديمقراطية، لا حداثة دون دولة الحق والقانون”.
ولم يعتبر منيب ترحيب جلالة الملك بالمنصوري وتكليفها بتشكيل الحكومة حدثا يستحق الاحتفال، بل أهمية وجود امرأة على رأس السلطة التنفيذية لأول مرة. لقد شهدت لحظة غير مسبوقة في تاريخ المملكة، وقررت أن تنظر إليها على أنها ليست أكثر من فرصة لتكرار خطابها المعتاد.
السؤال الذي يطرح نفسه بطبيعة الحال هنا. هل نحن أمام مواقف سياسية مبدئية أم أننا أمام حسد نسائي ونركب موجة المعارضة؟
ورفض الاحتفال لا علاقة له بمحاسبة الحكومة المقبلة، فالحكومة لم تبدأ بعد الجهد أو تعلن خططها أو تشكيلتها. كما أنها لا ترتبط بأي قرارات اقتصادية أو اجتماعية يمكن الطعن فيها. ورفض منيب اللحظة نفسها، رافضاً الاحتفال بتنصيب المرأة رئيسة لحكومته لأنها ليست من حزبه أو تياره.
اقرأ أيضاً: الإعلام الدولي رئيس الوزراء المنصوري
وكان بإمكانها أن تهنئ المنصوري، وتعترف بقيمة هذا الحدث بالنسبة للمرأة المغربية، وتعلن انتقالها إلى المعارضة ومراقبة الحكومة. لكنها لم تتمكن من الفصل بين الخلافات الحزبية والحياد، وكأن الاحتفاء بوصول امرأة مغربية إلى هذا المنصب التاريخي من شأنه أن يقوض مكانتها السياسية.
الأمر الأكثر تناقضاً هو أن هذا الموقف يأتي من السياسيين اليساريين الذين جعلوا من النضال ضد سيادة الذكور والمطالبة بالمساواة جزءاً مهماً من خطابهم. عندما اخترقت امرأة مغربية أكبر حاجز سياسي تواجهه المرأة، لم تجد منيب الكلمات لتهنئتها.
كيف ستنتهي مناصرة المرأة إذا نجحت امرأة من حزب سياسي منافس؟ أي يسار سيرفض الاعتراف بإنجازات المرأة غير المسبوقة لأن حاملها لا يملك بطاقة عضوية حزبية؟
ولم يكن تعيين المنصوري مفاجئا، ليس فقط لأنها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء، بل أيضا لأنه يتناقض مع معظم التحليلات السياسية والاستراتيجية التي رجحت تعيين فوزي ريكوجار في المنصب. وكان اسم لكجار مرشحاً قوياً، نظراً لخبرته في إدارة وإعداد الملفات الأساسية المتعلقة بكأس العالم 2030.
إلا أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس اختار فاطمة الزهراء المنصوري لإعطاء بعد تاريخي للمرحلة السياسية الجديدة ولضمان تمكين المرأة المغربية من قيادة الحكومة وتحمل مسؤولية إدارة الملف الاستراتيجي للبلاد.
وجاء هذا التفويض تماشيا مع الفصل 47 من الدستور بعد أن فاز حزب “الحداثة الحقيقية” بـ 97 مقعدا في الانتخابات البرلمانية. ولم يتحقق هذا النصر من خلال حملة خجولة، بل من خلال التعبئة الانتخابية واسعة النطاق، بما في ذلك مدن المملكة وقراها ومختلف مناطقها.
وقد استفاد الحزب من قدراته البشرية والتنظيمية والاتصالاتية، حيث خرج المرشحون والقادة إلى الميدان، وقاموا بتنظيم الاجتماعات والمسيرات، ومخاطبة الناخبين في المدن الكبرى والمناطق الريفية والمناطق النائية المغربية. وهدف إلى النصر وقاد النتائج، وانتقلت منسقة القيادة الجماعية إلى القصر الملكي، حيث كان في استقبالها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عينها على رأس الحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة.
في حين شاركت نبيلة منيب في نفس الانتخابات وترأست قائمة تحالف اليسار بجهة الدار البيضاء-أنفا. وحصلت قائمتها على 5034 صوتا وعادت إلى مجلس النواب للمرة الثانية.
قبل منيب قواعد الانتخابات واحتفل بفوزه عندما حصل على المقعد، لكنه رفض السماح لمنافسه باتباع نفس المسار عندما أصبح الحزب الرائد وأصبحت امرأة أخرى رئيسة وزراء الحكومة.
إذا لم تكن هذه البلاد ديمقراطية، كما تقول، فلماذا ترشحت؟ إذا كان التنظيم ليس له قيمة فلماذا قبلوا النائب؟ وإذا فازت، فإن الانتخابات تستحق الاحترام، ولكن لماذا تصبح بلا معنى إذا فازت المعارضة؟
ولا يستطيع منيب أن يعتبر أصوات الناخبين ديمقراطية عندما يقدمها إلى البرلمان، ثم يسحب منه هذا التمييز عندما يرقي المنصوري إلى رئاسة الحكومة. ولا يمكن أن نستفيد من مساحات التعبير والترشيح والتمثيل وننكر وجودها بشكل كامل.
وقدم يوسف العمراني، سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة، تفسيرا أكثر توازنا للحدث، معتبرا تعيين امرأة على رأس الحكومة نقطة تحول مهمة، تتفق مع روح ومضمون الدستور، وتتويجا لأكثر من عقدين من الإصلاح السياسي والمؤسساتي وزيادة حضور المرأة في مناصب صنع القرار.
ولم يكن تعيين المنصوري مستقلاً عن هذا المسار، بل كان بمثابة ذروته. ومن إصلاح قانون الأسرة إلى تعزيز حضور المرأة في البرلمان والحكومة والدبلوماسية والإدارة العامة، يواصل المغرب فتح مناصب المسؤولية أمام النساء، ليصل في نهاية المطاف إلى مرحلة غير مسبوقة في تعيين النساء على رأس الحكومة.
ولن يؤدي تعيين المنصوري إلى زيادة حضور المرأة في البلاد فحسب، بل سيساهم أيضا في تحسين صورة المغرب في جميع أنحاء العالم. واليوم، رسخت السعودية مكانتها كدولة عربية وإفريقية ومسلمة تتولى المرأة فيها رئاسة أجهزتها التنفيذية، في وقت تظل المرأة بعيدة عن مناصب صنع القرار العليا في العديد من الدول.
وستحضر المنصوري القمم والمنتديات الدولية بصفتها رئيسة الحكومة المغربية، لتنضم بذلك إلى زعماء العالم كممثلين للدول التي اختارت فتح أعلى مناصب المسؤولية أمام المرأة. وهذه الصورة تمنح المغرب قوة رمزية ودبلوماسية، خاصة وهو يستعد لاستضافة كأس العالم 2030، وتعزز مكانته كشريك دولي موثوق.
لقد أدرك العالم أهمية هذا الحدث واحتفل بتعيين أول امرأة على رأس الحكومة المغربية. أما منيب، فقد ظلت عالقة في الحسابات الحزبية وربما الغيرة النسوية، رافضة فهم الأهمية التاريخية لمسار العالم. امرأة مغربية تحظى باستقبال من صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي. ولذلك عينها الملك رئيسة للحكومة وكلفها بإنشائها.
ولم يكن منيب ملزما بدعم حكومة المنصوري، لكن كان مطلوبا منه احترام المخابرات المغربية والاعتراف بقيمها الحالية. المعارضة الحقيقية تبدأ بعد تشكيل الحكومة وإعلان خططها. لكن رفض الاحتفاء بالمرأة قبل أن تبدأ العمل لا يشكل معارضة، بل هو استخفاف بإنجازات المرأة الوطنية.
في حين اختار صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن يكتب فصلا جديدا في تاريخ تمكين المرأة المغربية وتنصيبها في أعلى المناصب الحكومية، اختارت نبيلة منيب أن تقف خارج اللحظة.
الأسئلة التي طرحها منيب بصفته لا تزال قائمة. فهل كان رفضها الاحتفال نتيجة الغيرة الأنثوية، أم أنها ببساطة امتطت موجة من المعارضة، حتى لو كان الثمن هو إنكار اللحظة التاريخية عندما عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أول امرأة على رأس حكومة المغرب؟
#السيد #منيب #رفض #تهنئة #السيد #المنصوري #بمناسبة #تنصيبه..هل #كان #يغار #على #المرأة #أم #أنه #يستغل #الفرصة




