ماذا يعني تصنيف المغرب المناطق الأربع المتضررة من الفيضانات على أنها “مناطق منكوبة”؟

الرباط- وأعلنت الحكومة المغربية أن المديريات الأربع الأكثر تضررا من الفيضانات، وهي العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، سيتم تصنيفها على أنها “مناطق منكوبة”.
وتسببت الأحداث الجوية غير العادية التي شهدتها المملكة منذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي، في حدوث فيضانات في أكثر من 110 آلاف هكتار، ما اضطر إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص من تلك المناطق.
وقد اتخذ رئيس الوزراء عزيز أخنوش قرارا بإعلان هذه الاضطرابات “حالة كارثة”، بالإضافة إلى وضع برنامج مساعدات ومساعدات بميزانية متوقعة تبلغ 3 مليارات درهم مغربي (327 مليون دولار)، تم إنشاؤه بناء على تقييم دقيق وشامل للوضعية على الأرض ودراسة متأنية للأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الاضطرابات الجوية، بحسب بلاغ للوزير الأول.
محور الدعم
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أصدر تعليماته إلى الحكومة لوضع برنامج دعم واسع النطاق لفائدة الأسر والمواطنين المتضررين، واتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة في مثل هذه الحالات.
وأشار بيان رئيس الوزراء إلى أن برنامج مساعدة ومساعدة المتضررين من الفيضانات سيرتكز على أربعة محاور.
- وسيتم توفير ما مجموعه 775 مليون درهم (حوالي 84 مليون دولار) لإعادة الإسكان، وخاصة المساعدة في فقدان الدخل، وإصلاح المنازل المتضررة والشركات الصغيرة، وإعادة بناء المنازل المدمرة.
- وتبلغ قيمة المساعدات العينية وغيرها من المساعدات لتعزيز التدخلات العاجلة على أرض الواقع لتلبية الاحتياجات الأساسية والفورية للسكان حوالي 225 مليون درهم إماراتي (حوالي 24.5 مليون دولار أمريكي).
- تقديم مساعدات بقيمة 300 مليون درهم (حوالي 33 مليون دولار) للمزارعين ومربي الماشية.
- وسيتم استثمار حوالي 1.7 مليار درهم (حوالي 185 مليون دولار) في تطوير البنية التحتية للطرق والشبكات الأساسية المتعلقة بإدارة المياه في القطاع الزراعي، بما في ذلك السدود وشبكات الصرف الزراعي والخزانات ومستجمعات المياه.
وأعرب المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان عن ارتياحهم لقرار تصنيف هذه المناطق على أنها “كارثة” نظرا لحجم الأضرار والخسائر الكبيرة التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية والأراضي الزراعية.
وقال عبد الإله المصمودي رئيس جماعة سيدي سليمان إن سكان هذه المناطق المعروفة بنشاطهم الزراعي، خاصة في القرى، تكبدوا خسائر مادية كبيرة جراء الفيضانات، موضحا للجزيرة نت أنهم فقدوا محاصيلهم ومواشيهم وممتلكاتهم حيث غمرت المياه منازلهم وأجبرتهم على الإخلاء.
تقع هذه المنطقة غرب المغرب، وتشتهر بزراعة الحبوب والخضروات، بالإضافة إلى أشجار الفاكهة كالبرتقال وغيرها من الفواكه.
وأضاف المصمودي أن الأمطار الغزيرة والفيضانات في الوادي تسببت في ارتفاع منسوب المياه بنحو 3 أمتار في بعض المناطق، مما ألحق أضرارا كبيرة بالبنية التحتية، مضيفا أن تصنيف هذه المناطق كمناطق متأثرة بالكارثة قد يتيح للمتضررين الحصول على تعويضات والمساعدة في العودة إلى منازلهم وممارسة أنشطتهم المهنية بعد انحسار المياه.
ظروف خاصة
إن إعلان منطقة ما على أنها “كارثة” هو وضع خاص يمنح الحكومات صلاحيات استثنائية للتدخل بسرعة وتفعيل آليات قانونية ومؤسسية ومالية غير عادية لمكافحة آثار الكارثة، وضمان حماية السكان، وتسريع عمليات الإغاثة وتعويض المتضررين خارج نطاق السيطرة العادية للإدارة العامة.
وأصدرت الحكومة المغربية قرارا مماثلا سنة 2023 بعد زلزال الحوز، صنفت فيه ست مديريات مناطق متضررة: الحوز، تارودانت، شيشاوة، ورزازات، أزيلال، ومراكش.
عندما يتم إعلان منطقة ما “كارثة”، يتم تفعيل الإجراءات والتدابير الواردة في القانون 14-110 المتعلق بإحداث نظام يغطي آثار الكوارث الصادر سنة 2020، وفتح آليات تعويض السكان المتضررين وإصلاح البنية التحتية.
ويعرّف القانون الكوارث بأنها “جميع الحوادث التي تسبب أضرارا مباشرة في المغرب، والتي يكون سببها المحدد هو عمل قوى الطبيعة غير العادية أو أعمال العنف البشري”.
لكي يكون هناك حادث قبل أن يمكن إعلانه “كارثة”، يلزم وجود عدد من المواصفات، بما في ذلك أن وقوع الحادث الذي أدى إلى وقوعه يجب أن يفي بمعايير أن يكون مفاجئًا أو غير متوقع، وأن التدابير العادية لا تمنع تجنبه. هذه هي المواصفات المطبقة على السيول في شمال المملكة.
يتم الإعلان عن وقوع “الكارثة” بقرار إداري يحدد المنطقة المنكوبة وتاريخ ووقت وقوع الكارثة الكبرى المزمع الإعلان عنها والمدة وغيرها بعد سماع رأي لجنة التحقيق الخاصة، وينشر في الجريدة الرسمية لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ وقوعها.
وسيبدأ نشر هذا القرار الإداري عملية تسجيل الضحايا في سجل التعداد وتفعيل الضمانات ضد آثار الكوارث ومنح التعويضات من خلال صندوق خاص يسمى “صندوق التضامن ضد الكوارث”.
أضرار جسيمة
في غضون ذلك، قال المحامي ورئيس الوكالة المغربية لحقوق الإنسان نوفل البوملي، إن تصنيف المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات على أنها مناطق “متضررة”، يدل على أن الأضرار في تلك المناطق جسيمة، وتؤثر على الحياة الاقتصادية ومختلف الأنشطة الأخرى، خاصة الفلاحة. ويتعلق الإعلان أيضًا بعملية الإخلاء واسعة النطاق التي شهدتها مدينة القصر الكبير بمحافظة لارش، وما خلفته من أضرار مادية.
وأوضح البوماري للجزيرة نت أن الإعلان يفتح الباب أمام إمكانية استفادة السكان المتضررين من آليات التعويض المالي عن الأضرار المختلفة التي شهدتها المدن والقرى المعنية بالقرار.
وأشار إلى أن الخطوة التالية هي تشكيل لجان على كل مستوى إقليمي لإحصاء السكان المتضررين وتحديد معايير التعويض حسب نوع وحجم وحجم وطبيعة الأضرار، وكل ذلك منصوص عليه في قانون تنظيم صندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية.
وأدى هذا الإعلان إلى إطلاق دعوات لتوسيع التغطية لتشمل أجزاء أخرى من شمال المغرب المتضررة من الاضطرابات الجوية الأخيرة.
وأرسل نواب الحزب الاشتراكي المعارض سؤالا مكتوبا إلى رئيس الوزراء يسألونه عما إذا كانت الحكومة تعتزم مراجعة نطاق الفوائد من برامج المساعدات والمساعدة وتضمين المناطق المتضررة الأخرى، ولا سيما منطقة شفشاون.
وأشار الفريق البرلماني في أسئلته إلى أن إقليم شفشاون شهد أيضا أمطارا غزيرة وتقلبات جوية حادة تسببت في أضرار جسيمة ومتعددة الأوجه، فضلا عن حالات انجراف التربة وأضرار في المساكن والممتلكات العامة والخاصة، بالإضافة إلى تأثيرات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المحلية، خاصة الأنشطة الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسي للعديد من الأسر.

أهمية استراتيجية
واعتبر رضوان عميمي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قرار الحكومة بمثابة تفعيل لآلية خاصة تتجاوز الضوابط الإدارية العادية وتؤسس لمرحلة تسيير خاصة تؤثر بشكل مباشر على تعبئة الموارد المالية، وتوسيع صلاحيات الجماعات المحلية، وتسريع مستوى التدخل والإغاثة وإعادة الإسكان.
وأضاف العميمي للجزيرة نت أن الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار تكون أكبر إذا تم تأطيره بتوجيه ملكي يلعب دورا حاسما على ثلاثة مستويات أساسية:
- الأول هو تسريع وتيرة الاستجابة من خلال جعل التدخل أولوية وطنية وفرض تعبئة فورية وشاملة لجميع القطاعات ذات الصلة: المدنية والأمنية والمالية.
- والثاني هو ضمان التنسيق والتتبع. وتشكل التوجيهات الملكية إطارا مرجعيا يضمن الانسجام في تدخلات مختلف الفاعلين ويمنع تشتت الجهود وتضارب القدرات.
- أما المستوى الثالث، بحسب المتحدثين، فهو تأطير مرحلة ما بعد الأزمة، إذ لا يقتصر الأمر على الإغاثة، بل يمتد إلى التعافي والتعويض، فضلاً عن إرساء مقاربات احترازية مستقبلية في مجالات التعافي وإدارة المخاطر.
وأكد العميمي على دور صندوق التضامن ضد الكوارث كآلية مؤسسية تجسد مبدأ التضامن الوطني. ومن وجهة نظره، لا يعمل هذا النظام على منطق الإحسان أو الدعم الظرفي، بل على منطق التعويض القانوني الذي يرتكز على معايير محددة لتحديد المستفيدين، وتقييم الأضرار، وضمان الحد الأدنى من العدالة في التعويض.




