وسيصعد المغرب إلى المركز 54 عالميا في مجال الابتكار سنة 2026

منال الحداوي
حقق المغرب تقدما ملحوظا في مجال الابتكار خلال سنة 2026، حيث ارتقى إلى المرتبة 54 عالميا في مؤشر الابتكار العالمي، وهو أعلى تصنيف منذ نشأة هذا التصنيف الدولي، مما يعكس تحسن أداء الاقتصاد الوطني في العديد من المجالات المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا والإبداع.
ويعكس هذا التقدم تغيرا تدريجيا في موقع المغرب على خريطة الابتكار العالمية، بعد أن تمكنت البلاد من تحسين حضورها في سلسلة من المؤشرات التي تقيس قدرة الاقتصاد على توليد أفكار جديدة وتحويلها إلى منتجات وخدمات وحلول ذات قيمة اقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية. وهذا التطور يضع المملكة العربية السعودية ضمن مجموعة الاقتصادات المتوسطة الدخل التي تمكنت من تحقيق تقدم مستمر في مجال الابتكار.
وفي هذا السياق، يصنف المغرب إلى جانب اقتصادات مثل الصين والهند وفيتنام وتركيا والفلبين وإندونيسيا، التي حققت تحولات ملحوظة بأدائها المبتكر. وقد استفادت هذه البلدان من تطور هياكلها الصناعية والتكنولوجية والاستثمارات الكبيرة في المعرفة والبحث والتطوير، وتمكنت من تعزيز مكانتها تدريجياً في السنوات الأخيرة.
وعلى مستوى المغرب العربي وشمال إفريقيا، ظل المغرب في المركز الأول إقليميا متفوقا على تونس (71)، تليها مصر (83) والجزائر (111)، محتفظا بمكانة عالية مقارنة بالعديد من جيرانه. ويسلط هذا الترتيب الضوء على الاختلافات المسجلة بين هذه الاقتصادات في عدد من المجالات المتعلقة بالابتكار والقدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية.
اقرأ أيضًا: مؤشر الابتكار العالمي – 2024 – المغرب يحرز تقدمًا
ويعتمد مؤشر الابتكار العالمي على مجموعة واسعة من المعايير التي تقيس المراحل المختلفة لعملية الابتكار، بدءًا من الموارد التي تخصصها البلدان للبحث والتطوير ورأس المال البشري والبنية التحتية، وحتى تطوير السوق وبيئة الأعمال ونتائج المعرفة والتكنولوجيا والإبداع. ويقدم هذا النهج صورة أكثر شمولاً لقدرة كل اقتصاد على توفير الظروف المناسبة للإبداع والاستفادة من نتائجه.
يحتل المغرب المركز الخامس عالميا في مجال التصميم الصناعي وسجل حضورا قويا بشكل خاص في عدد من المؤشرات المتخصصة. ويعكس هذا الترتيب أهمية هذا الجانب في نظام الابتكار في الدولة. كما أنها احتلت المرتبة الثامنة عالميًا من حيث كثافة الأصول غير الملموسة والمرتبة 16 في فئة العلامات التجارية. العلامات التجارية هي مؤشرات ترتبط بشكل مباشر بقدرة الشركات والاقتصادات على خلق قيمة تتجاوز الأصول الملموسة التقليدية.
وفي قطاع الصناعات التحويلية ذات التقنية العالية، يحتل المغرب المرتبة 28 عالميا، مما يعكس الحضور المتزايد للأنشطة الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، حيث ترتبط التنمية الصناعية بشكل متزايد بقدرات المعرفة والتكنولوجيا والابتكار. وهذا الجانب مهم للاقتصادات التي تهدف إلى الابتعاد عن التصنيع التقليدي إلى الصناعات الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والبحث والتطوير.
ومن ناحية أخرى، يكشف ترتيب المغرب عن انفصال واضح بين الموارد والمدخلات المخصصة للابتكار والنتائج التي تم تحقيقها بالفعل. ويحتل الاقتصاد المغربي المرتبة 76 من حيث مدخلات الابتكار، في حين يحتل المرتبة 46 من حيث مخرجات الابتكار، وهو فارق يشير إلى قدرة الاقتصاد على تحقيق نتائج مبتكرة تتجاوز مستوى بعض الموارد والمدخلات المستخدمة في هذا القطاع.
وفي الوقت نفسه، تثير هذه الفجوة جدلاً حول كيفية تعزيز الاستثمار في سوابق عملية الابتكار، وخاصة في البحث العلمي والتطوير داخل الشركات، وخلق الكفاءات وتوفير بيئة أكثر دعماً للمشاريع القائمة على المعرفة والتكنولوجيا. إن الاستمرار في تحسين تصنيفاتنا العالمية لا يعني المزيد من الموارد فحسب، بل يعني أيضًا استخدامًا أكثر كفاءة للموارد وربط الموارد بشكل أوثق بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية.
نحن بحاجة أيضًا إلى تعزيز علاقاتنا مع الجامعات ومراكز البحوث والصناعة بحيث ترتبط المعرفة المنتجة داخل المؤسسات الأكاديمية بشكل أوثق باحتياجات الشركات والأسواق. ويبقى تطوير البحث والتطوير داخل الشركات أحد المجالات التي يمكن أن تساهم في تعزيز القدرة التنافسية وزيادة عدد الابتكارات التي تنتقل من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الإنتاج والاستخدام التجاري.
ومن ناحية أخرى، يعد تمويل الشركات الناشئة والشركات التي تهدف إلى توسيع أنشطتها عنصرا هاما في تطوير نظام الابتكار. تحتاج العديد من الأفكار والمشاريع إلى التمويل والخبرة والدعم للانتقال إلى مراحل متقدمة، مما يجعل تطوير قنوات التمويل والدعم جزءًا أساسيًا من تعزيز الاقتصادات القائمة على الابتكار.
ويكتسب التقدم الذي أحرزه المغرب أهمية إضافية نظرا لأنه يصنف كاقتصاد حقق النتائج المتوقعة نظرا لمستوى التنمية الاقتصادية الذي يتمتع به. ويندرج المغرب ضمن مجموعة الاقتصادات التي سجلت أداء ابتكاريا أفضل من المتوقع سنة 2026، مما يعكس قدرة العديد من القطاعات والمؤسسات على تحقيق نتائج عالية رغم التحديات المرتبطة بحجم الموارد والاستثمارات المخصصة للابتكار.
ويمثل الوصول إلى المركز 54 عالميا مرحلة جديدة في مسار الابتكار بالمغرب، خاصة وأن التحدي المقبل لا يقتصر على الحفاظ على هذا الترتيب، بل ترجمة هذا التقدم إلى نتائج اقتصادية واجتماعية أوسع. ويتطلب ذلك استمرار الاستثمار في القدرات والبحث العلمي والتكنولوجيا، بالإضافة إلى دعم المشاريع المبتكرة وتشجيع التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص.
وبالتالي فإن ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026 يعكس صورة الاقتصاد الذي حقق تقدما واضحا في العديد من مجالات الابتكار، على الرغم من أنه لا يزال هناك مجال كبير لتعزيز المدخلات وتطوير أنظمة البحث والتمويل. وفي حين أن المركز 54 يمنح السعودية حضورا رائدا على المستويين الإقليمي والدولي، فإن صعودها المستمر يظل مرتبطا بمدى قدرتها على ترجمة هذا الزخم إلى ابتكارات أكثر تأثيرا وربط المعرفة بشكل أوثق بفرص الإنتاج والاستثمار والنمو.
#وسيصعد #المغرب #إلى #المركز #عالميا #في #مجال #الابتكار #سنة




