حادثة إطلاق النار تثير الجدل من جديد حول امتلاك المغاربة للأسلحة

أثارت حوادث إطلاق النار الجماعية الأخيرة في المغرب الجدل حول تنظيم حيازة واستخدام الأسلحة النارية، وما إذا كانت المتطلبات القانونية والمؤسسية كافية لمنع المخاطر. مع مراعاة العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تؤثر على سلوك حاملها.
القانون والترخيص
وقال الدكتور أحمد الدردري، مدير المركز الدولي لمراقبة الأزمات واستشراف السياسات، إن ظاهرة استخدام السلاح تستحق القراءة عنها وليس مجرد التفكير فيها كحدث أمني معزول. بالنظر إلى الأسئلة التي أثرتها حول العلاقات بين الدولة والأسلحة، وشروط الترخيص، وآليات منع إساءة الاستخدام.
وأوضح الدردري لهسبريس أن وفاة حارس أمن خلال تدخل أمني بإمزورن في نزاع مسلح ومقتل امرأة بوجدة، يعيدان طرح الجوانب القانونية المتعلقة بحيازة الأسلحة النارية بموجب القانون رقم 86.21، مما يؤكد ضرورة ربط الترخيص بضوابط دقيقة تضمن الاستخدام المشروع للسلاح وتحد من مخاطر سوء الاستخدام.
وأضاف مدير المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات أن المخاوف بشأن موجة حوادث إطلاق النار في المغرب لا تتعلق فقط بعدد الضحايا، ولكن أيضًا بشأن إصلاح أنظمة الترخيص والمراقبة والتتبع اللازمة لهذه الحوادث.
وشدد المتحدث نفسه على أن حيازة السلاح كأداة فتاكة تحمل في طياتها مسؤولية مزدوجة تتمثل في تحديد شروط حيازته واستخدامه، والأغراض التي يُسمح باستخدامه من أجلها.
وأشار دلداري إلى أن القانون يمكن أن يحدد شروطا دقيقة للحيازة والترخيص، كما يمكن للإدارة التحقق من الوثائق والسوابق وطبيعة البيئة التي يعيش فيها حامل السلاح. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في ضمان استمرار احترام القواعد التي تحكم الملكية والاستخدام، نظرا لتأثير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على سلوك الفرد وعلاقاته مع البيئة.
وأفاد دلداري أن الحادثة الأخيرة أثارت أيضاً نقاشاً حول السلاح في إطار العمل الأمني والمهني، باعتبار أن امتلاك رجال الأمن للسلاح هو جزء من عملهم. ولكن في المقابل، تتحمل المرافق مسؤولية مزدوجة تتمثل في إدارة التدريب وإعادة التأهيل واستخدام قواعد القوة والتأكد من عدم انحرافها عن أهدافها المهنية المحددة.
وشدد مدير المركز الدولي لرصد الأزمات والتنبؤ بالسياسات على أن المناقشات الجادة لا ينبغي أن تقتصر على ما إذا كان استخدام الأسلحة مبررا، بل ينبغي بدلا من ذلك التركيز على تعزيز الحكمة والخبرة اللازمة لاستخدام الأسلحة الوظيفية، وآليات المساءلة والرصد، بطرق تقلل من خطر إساءة استخدام الأسلحة في المواقف المختلفة.
وأكد المتحدث أنه في مواجهة موجة من عمليات إطلاق النار المميتة، يجب أن يكون هناك تحول من تنظيم الحق في حمل الأسلحة إلى ضمان احترام شروط السلامة في جميع أنحاء حيازتها وأن يقتصر استخدامها على الأغراض المسموح بها.
وختم الدردري بالتأكيد على أن وجود الترخيص القانوني لا يعفي من مسؤولية المنع. إن النظر في التفاعل بين العوامل الثقافية والاجتماعية والمهنية والسلوكية يمكن أن يؤثر على كيفية التعامل مع الأسلحة ويعوق ضمان استخدامها الآمن.
الذات والسلوك
وقال أستاذ علم النفس الاجتماعي كمال زمراوي، بخصوص موجة حوادث الأسلحة النارية، إنه من الضروري فهم العلاقة بين الأفراد والسلاح والضغط النفسي والبيئة الاجتماعية، وليس حصر الظاهرة في أبعاد أمنية أو قانونية.
وأوضح الزمراوي، في تصريح لهسبريس، أن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة الميل إلى العنف، وأنه من غير الصحيح وصف كل حوادث العنف بأنها اضطراب نفسي.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث نفسه أن بعض المواقف، مثل الضغط النفسي الحاد، والغضب، والاندفاع، والشعور بالتهديد، والصراعات المهنية أو العائلية، واستخدام بعض المخدرات، يمكن أن تزيد من احتمالية السلوك العدواني لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما تتوافر الأسلحة في لحظات الانفعال.
وأضاف أستاذ علم النفس الاجتماعي أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على مدى استيفاء الشخص للشروط القانونية لحمل السلاح. بل يجب أن تتضمن أيضًا درجة استمرار قدرته النفسية والسلوكية على التعامل معه بأمان ومسؤولية.
ومن هذا المنطلق، يقول خبراء مغاربة إنه من المهم إدخال متابعة وقائية مستمرة، خاصة بالنسبة لحاملي السلاح نظرا لطبيعة عملهم، بدلا من الاقتصار على التقييمات النفسية عند إصدار التراخيص.
وأشار زمراوي إلى أن الاستقرار النفسي في بداية الحياة المهنية ليس بالضرورة حالة ثابتة، ومن الممكن أن تنشأ لاحقا ضغوط وأزمات نفسية واجتماعية تؤثر على قدرة الفرد على التحكم في الانفعالات وتقييم المواقف واتخاذ القرارات السليمة.
وأشار كمال زمراوي إلى أن الوقاية الفعالة تتطلب نظاما متكاملا يشمل التدريب المستمر على إدارة الغضب وإدارة الأزمات، وتقييمات نفسية منتظمة بضوابط مهنية واضحة، وآليات سرية وآمنة لرصد مؤشرات المخاطر، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي للمهنيين الذين يتعرضون لضغوط شديدة.
وشدد الأخصائيون النفسيون في الجمعية على أن الدعوات لإجراء التقييمات النفسية يجب ألا تتحول إلى إدانة أو اتهامات أولية لأصحاب السلاح، موضحين أن الهدف ليس البحث عن “المرضى النفسيين” بل مراقبة التوتر والاختلالات السلوكية مبكرا والتدخل قبل وقوع الحوادث.
ورأى المتحدث نفسه أن خطر الأسلحة لا يكمن فقط في قدرتها على التسبب في الموت، بل في قدرتها على تقريب المسافة بين العاطفة والنتيجة. وذلك لأن لحظة الخلاف أو الغضب يمكن أن تتحول إلى فعل يستحيل إصلاح آثاره. علاوة على ذلك، يقول الخبراء إن المسؤولية لا تقع على الأفراد فقط، بل تشمل النظام بأكمله، من القوانين والمؤسسات والتدريب والإشراف إلى الصحة العقلية والأسر والمجتمع.
وشدد أستاذ علم النفس الاجتماعي على أن الوقاية من حوادث الأسلحة النارية تبدأ قبل إطلاق الرصاصة، وطرح سؤالا جوهريا: “هل يكفي أن يحصل الشخص على إذن بحمل السلاح، أم يجب عليه دائما التأكد من أنه يستطيع استخدامه بأمان ومسؤولية؟”
وأوضح كمال زمراوي أن المغزى من المقاربة النفسية والاجتماعية ليس انتظار تدخل العنف، بل فهم عوامل الخطر ومراقبتها مبكرا، قبل أن تتحول اللحظة العاطفية إلى مأساة.
#حادثة #إطلاق #النار #تثير #الجدل #من #جديد #حول #امتلاك #المغاربة #للأسلحة




