الجالية المغربية تشعر بالقلق إزاء تزايد العنصرية ضد المهاجرين في إيطاليا

اهتزت الجالية المغربية بإيطاليا والشوارع العمومية المغربية، منذ أسبوع، على وقع نبأ وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإيطالية بحي بيلاسترو بمدينة بولونيا.
وأثار مقتل المواطن المغربي جدلا أوسع حول أوضاع الجالية المغربية في الدولة الأوروبية بعد أن أثار مقطع فيديو متداول ردود فعل غاضبة وتساؤلات حول ملابسات الحادثة ورد الشرطة.
وبينما تتواصل التحقيقات لكشف تفاصيل الحادثة، أكد أبناء الجالية تصاعد العنصرية والتمييز ضد المهاجرين، خاصة المغاربة، وطالبوا بتدخل السلطات المغربية للحد من هذه الممارسات.
وقال طارق بنور، الناشط الجمعوي المغربي المقيم في إيطاليا، إن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها هذا النوع من الحوادث. وفي الواقع، شهدت إيطاليا حوادث مماثلة من قبل، مستشهدة بحادث وقع في ميلانو حيث ورد أن ضابط شرطة حاول اعتقال مغربي قبل أن يُقتل بالرصاص.
وأضاف المتحدث نفسه، في هذا الصدد، أنه بحسب روايته الخاصة، تعمد ضابط الشرطة وضع السلاح بجانب الضحية لتبرير إطلاق النار بدعوى الدفاع عن النفس، وأشار إلى أن التحقيق في الحادثة خلص إلى أن الحادث يمكن اعتباره جريمة قتل.
وأضاف بنور في تصريح لهسبريس أن حالة الغضب التي سادت المجتمع المغربي بعد مقتل عبد الرحيم فقير، تعود إلى أن هذه الجريمة ليست الأولى، بل هي استمرار لأحداث مماثلة تكررت خاصة في السنوات الأخيرة، مضيفا أنه أكد أن تسجيل الحادثة بالفيديو وسع نطاق التفاعل مع الحادثة وساهم في إثارة نقاش أوسع حول الحادثة.
وبخصوص رد فعل الرأي العام الإيطالي، أوضح أن شوارع إيطاليا انقسمت إلى أغلبية تدين طريقة قتل المواطن المغربي، وفريق آخر يروج لمعلومات كاذبة مفادها أن عبد الرحيم تاجر مخدرات. محاولاً تبرير المعاملة التي تلقاها.
وأضاف المتحدث أن ضباط الشرطة وعمال الطوارئ يتمتعون حاليا بالحصانة، وأكد أن هذه الحصانة يمكن رفعها اعتمادا على نتيجة التحقيق.
وقال إن معظم التظاهرات التي أعقبت الحادث كانت بدعوة من أحزاب يسارية، مضيفا أنه في السياق نفسه، شهدت بعض الاحتجاجات أعمال تخريب أصيب فيها أكثر من 60 شرطيا وإضرام النار في عدد من سيارات الشرطة.
وأشار طارق بنور إلى أن هذه التصرفات لا تعبر بالضرورة عن التضامن مع المغرب، بل تسلط الضوء على الحالات العديدة التي تعرض فيها مواطنون إيطاليون للإيذاء من قبل عناصر الشرطة.
في غضون ذلك، أوضح عبد المورة البصراوي، الناطق باسم مجلس المواطنين الديمقراطيين المغاربة للمهاجرين، أن الحادث المأساوي هو تدخل “غير مهني وغير مهني”، معتبرا طريقة التدخل الموضحة في الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددا على أن مهمة الشرطة هي حماية الأرواح والممتلكات، وليس التواطؤ في الخسائر في الأرواح أو القتل.
وقال البصراوي لهسبريس إن الحادث وقع في سياق حزن واسع النطاق في أوساط المجتمع المدني والسياسي “الحر والصحي” في إيطاليا، وكذلك بين الجالية الإسلامية ومختلف الجاليات الأجنبية التي تعيش في إيطاليا.
وأكد المعلن أن الحادث يأتي في أعقاب سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت الأجانب، خاصة الجالية المسلمة، وأعرب عن ثقته الكاملة في القضاء الإيطالي لتحقيق العدالة للراحل عبد الرحيم فقير.
وأكد مجددا أن الفيديو المتداول يظهر بوضوح أن هذا التدخل كان غير مهني وغير مهني، في ظل مساعي حزبية وغير حزبية لنشر ثقافة التحريض والكراهية ضد الأجانب، مشيرا إلى أن الحادثة جرت في مناخ اتسم بتصاعد الخطاب العنصري.
وخلص السيد البصراوي إلى ضرورة توحيد صفوف المجتمع الإسلامي والتعامل مع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا ضرورة التواجد الفاعل داخل مختلف المؤسسات لمكافحة التطرف والعنصرية، مذكرا بوجود قوانين يمينية تسعى لتقييد الهجرة ليس في إيطاليا فقط بل في أوروبا بشكل عام.
وقالت بشرى العميري، الناشطة في مجال حقوق الإنسان المقيمة في إيطاليا، إن الحادث ترك شعورا بالحزن والازدراء بين أفراد الجالية المغربية في إيطاليا.
وأكد العامري، في تصريح لهسبريس، أن ما يميز هذه القضية هو تسجيلها بالفيديو، وأن هناك جرائم أخرى لم يتم تسجيلها، وأن العديد من المغاربة مسجونون ظلما في إيطاليا بسبب “مثليتهم الجنسية” إضافة إلى انتماءاتهم العربية والإسلامية.
واعترفت الناشطة الحقوقية المذكورة أعلاه، بأن الوضع في إيطاليا وصل إلى حد أن مجرد رؤية أفريقي أو عربي يعتبر “ماروتشينو” (مغربي)، موضحة أن، في رأيها، تصاعد الجريمة والعنصرية مرتبط بحكومتي جورجيا ميلوني وماتيو سالفيني، لافتة إلى أن المهاجرين الذين يحملون الجنسية الإيطالية يواجهون الآن خطر فقدانها إذا ارتكبوا أبسط خطأ.
ومضى المعلن قائلا إن “الحادثة الأخيرة تركت الشعب المغربي في حالة هيستيريا، وكنا بحاجة لدعمه ومساعدته في هذا الشأن”.
وشدد العامري على أن مجرد محادثة بين رجل مغربي وزوجته يمكن أن تؤدي إلى الاعتقال، نظرا لوصمة الرجل المغربي بأنه عنيف في إيطاليا. وهي ترى أن ذلك لا يعكس أخلاق أو شخصية الرجال المغاربة وتدين هذه التصرفات.
وأضاف مغربي مقيم في إيطاليا: “عندما يلتقي بعض الإيطاليين بمغربي، فإنهم يمسكون حقيبتهم على الفور، ويصرخون في رعب، ويرددون عبارة “ماروتشينو” دون التحقق من جنسيتهم، ويكتفون بالحكم على الشخص الآخر من خلال لون بشرته”.
وأضاف العامري بغضب: “ميري كنشوف رجل مغربي، ابن بلدي، مهينت كرامته، لا يستطيع الكلام أو الرد خوفا من السجن أو أن يحدث له نفس ما حدث لعبد الرحيم فقير. أشعر برغبة في البكاء”، داعيا المغاربة إلى تجديد إدانتهم للإهانة التي يتعرض لها المغاربة في إيطاليا. وعلى السلطات أن تتدخل لتقييد الممارسات التي تؤثر عليها في هذا البلد الأوروبي.
#الجالية #المغربية #تشعر #بالقلق #إزاء #تزايد #العنصرية #ضد #المهاجرين #في #إيطاليا




