سياسة

استقالة بوزباع كرئيس لجهة فاس المغاربية تفتح الباب أمام الأسئلة. رجل الأوركسترا الكبرى يتنحى عن منصبه كرئيس، وشركة TGCC تواصل التوسع في فاس والمغرب – فاس 24

استقالة محمد بوزباع من رئاسة الجمعية الرياضية لفاس المغاربية لم تحظ باهتمام كبير. ولا يرجع ذلك فقط إلى تركه المنصب الرفيع في أحد أرقى الأندية المغربية بعد فترة قصيرة في المسؤولية، ولكن أيضا لأن اسمه يرتبط بواحدة من أكبر المجموعات المغربية العاملة في مجال البناء والأشغال واسعة النطاق، في وقت تشهد فيه البلاد طفرة غير مسبوقة في مشاريع البناء المتعلقة بالبنية التحتية والملاعب والمرافق العامة.

وأعلن السيد بوزباع، مساء الخميس 17 سبتمبر 2026، استقالته من منصب رئيس الجمعية الرياضية لفاس المغربية، مبررا القرار بأسباب شخصية. إلا أن بلاغاً صدر بعد اجتماع بين أمانة الرابطة ومجلس إدارة النادي نقل الحقائق الأساسية. أي أن الرجل لم يترك المشروع الرياضي المغاربي فاس، بل أكد استمراره كمستثمر رئيسي في الشركة الرياضية، فيما عينه مجلس الإدارة رئيسا للمجلس واقترح أن يتولى علي بنجيرون المنصب مؤقتا إلى حين عقد جمعية عمومية انتخابية.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي الذي تطرحه هذه الاستقالة: لماذا نترك المنصب في هذا الوقت؟ لماذا الانتقال من رئاسة الجمعية إلى منصب داخل مجلس الحكمة، مع الاحتفاظ بدور استثماري كشركة رياضية؟ هل نحن أمام انسحاب حقيقي من جبهة المغرب العربي فاس، أم إعادة تموضع الدور ضمن مشروع رياضي وتجاري أكبر؟

الجواب الرسمي الذي لدينا حتى الآن واضح: أسباب شخصية. إلى جانب ذلك، لا توجد بيانات رسمية يمكن أن تؤكد وجود صراعات أو أزمات داخلية، لذا يبقى الحديث عن دوافع أخرى في نطاق التأويل، ولا يمكن تقديمه على أنه حقيقة.

لكن ما يجعل استقالة بوزباع أكثر إثارة للاهتمام هو أن هذا الرجل لم يأت إلى فاس بالمغرب من عالم الإدارة الرياضية فقط، بل من عالم الصفقات والمشاريع الكبرى، فهو المؤسس والرئيس والمدير العام لمجموعة TGCC، إحدى أبرز مجموعات البناء والأشغال العامة في المغرب. ووفقا للبيانات الرسمية للمجموعة، فقد تحولت المجموعة في السنوات الأخيرة إلى شركة متكاملة تمتد من البناء إلى البنية التحتية والأشغال العمومية، وتتوسع في المغرب وإفريقيا والشرق الأوسط.

يشار إلى أن صعود TGCC يتزامن مع مرحلة غير عادية من الاستثمار العمومي في المغرب، خاصة بعد الإعلان عن استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، اللذين ستشترك في استضافتهما إسبانيا والبرتغال. وأعلنت الحكومة عن حشد مشاريع واسعة النطاق لإصلاح الملاعب والبنية التحتية الرياضية، مما يفتح سوقا استثمارية واسعة أمام شركات البناء والتشييد الكبرى.

وفي قلب هذه الديناميكية تقع مدينة فاس نفسها.

وفي مارس 2025، فازت المجموعة بعقد بناء إضافي لترميم المركب الرياضي بفاس، بعد التنافس مع مجموعة “SGTM” ومجموعة “Jet Contractors”، في مشروع يرتبط مباشرة بالتحضيرات لاستضافة البطولات الدولية لكرة القدم، وخاصة كأس إفريقيا للأمم.

ويمتد حضور المجموعة إلى ما هو أبعد من المجمعات الرياضية: ففي مايو 2026، فازت شركة TGCC بعقد بقيمة تزيد عن 551 مليون درهم لبناء مجمع قاعات رياضية مغطاة بفاس لفائدة شركة التنمية الجهوية لفاس، في إطار مشروع بالتعاون مع جهة فاس مكناس. ووفقاً للبيانات المنشورة، وصل دفتر طلبات المجموعة إلى مستوى قياسي بلغ 26.9 مليار درهم في نهاية مارس 2026.

ويظهر اسم المجموعة أيضا في مشروع مركز المهارات المهنية بفاس. ويبلغ إجمالي استثمارات المشروع أكثر من 252 مليون درهم، ويتضمن أكثر من 3000 مقعد تدريسي، ويشكل إحدى الورش الكبرى المرتبطة بتطوير نظام التدريب المهني في المدينة.

وبالتالي فإن الحديث عن بوزبا في فاس لا ينفصل عن التحول الحضري والرياضي الذي تشهده المدينة. وبصفته رئيسا للمغرب العربي، فهو نفسه رئيس مجموعة تتواجد في العديد من الورش الكبرى، ويختلف حضوره في المشهد الرياضي بفاس عن صورة رئيس نادي رياضي تقليدي.

والأهم من ذلك، أن توسعة TGCC لم تعد تقتصر على مدينة فاس فقط. تعمل المجموعة على تعزيز مكانتها في البلاد من خلال استراتيجية التوسع والاندماج، ومن أبرز معالمها الاستحواذ على “S-Tam” في قطاع الأشغال العامة، في خطوة أعلنتها مجموعة Buzová كوسيلة للانتقال إلى مستوى أكثر تكاملاً من البناء والبنية التحتية. كما ارتبطت المجموعة بشكل صريح بمشاريع البنية التحتية الكبرى التي تعرفها المملكة.

وفي يونيو 2025، تحدث السيد بوزوبع عن دفتر الطلبات خارج ستام فياس، والذي يتجاوز 10 مليار درهم إماراتي، وعن طموح المجموعة في أن تصبح لاعباً رئيسياً في المشاريع الهيكلية المتعلقة بكأس العالم 2030 وما بعدها. وأعلنت المجموعة لاحقاً عن زيادة رأس مالها بقيمة 2.2 مليار درهم لتمويل عمليات الاستحواذ وتعزيز قدراتها المالية.

وتكشف هذه الأرقام مدى التحول الذي شهدته المجموعة. لقد تحولنا من شركة بناء إلى مجموعة متكاملة تبحث عن مواقع لمجموعة متنوعة من مشاريع البناء واسعة النطاق، من المرافق والمباني الرياضية إلى الطرق والبنية التحتية والأشغال العامة.

ولذلك فإن استقالة بوزباع من رئاسة فاس المغربية تستحق أن تقرأ أبعد من عنوان “الاستقالة الرئاسية”. وبحسب البيانات الرسمية فإن الرجل لن يغادر النادي نهائيا ولن يتخلى عن منصبه كمستثمر رئيسي في الشركة الرياضية، بل سينتقل بدلا من ذلك إلى منصب آخر داخل هندسة المشروع، فيما سيتولى علي بنجيرون دور الرئيس مؤقتا حتى انعقاد الجمعية العمومية للانتخابات.

لكن الانتقاد المشروع هنا يتعلق بتوقيت وطريقة إدارة المرحلة الانتقالية، وليس بالتحقيق في الدوافع غير المعلنة. مغرب فاس ليس شركة خاصة يمكن استبدال رئيسها بين عشية وضحاها، بل هي مؤسسة رياضية عامة ذات تاريخ عظيم وقاعدة جماهيرية واسعة، لذا فإن أي انتقال على مستوى القيادة يتطلب أكبر قدر ممكن من الوضوح والاستقرار والتواصل.

الجمهور الفاسي يريد أن يعرف إلى أين سيتجه المشروع، ومن سيقود الخطوات المقبلة، وما هي حدود الفصل بين الجمعيات الرياضية والشركات الرياضية، وكيف ستضمن الحكومة الجديدة استمرار الالتزامات المعلنة سابقا.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار بوزباع كمستثمر رئيسي ومرشح لرئاسة مجلس الحكماء يعني أن استقالته من الرئاسة لا تعني الانسحاب من منطقة فاس المغاربية. لذا فإن ما حدث ربما كان بمثابة إعادة توزيع للسلطة والمسؤولية أكثر من كونه انسحابًا كاملاً.

أما بالنسبة لشركة TGCC، فإن وجودها في فاس والمغرب هو أكثر من مجرد اسم شركة إنشاءات. وبينما تشارك المجموعة في عدد من المشاريع الاستراتيجية وتستفيد من ديناميكية الاستثمار الوطني الضخمة المتعلقة بالبنية التحتية وتوفير الرياضة، فإن الأرقام والاستراتيجية المعلنة تؤكد رغبة الشركة في مواصلة التوسع والحصول على مراكز أكبر في أسواق الإنتاج الرئيسية.

بين استقالة الرئيس المغربي لفاس وتوسع إمبراطورية أوراش، يبدو أن فاس تواجه مرحلة مميزة. يترك رجل أعمال الواجهة الرسمية للنادي، لكنه يحتفظ بموقع مؤثر ضمن مشروعه الخاص. ويستمر الكيان التجاري الذي يحمل اسمه في تأمين المشاريع الكبرى داخل المدينة وخارجها. أريك هو نادي اليوم، يطالبه بإثبات أن مشروعه الرياضي يمكن أن يستمر وفق منطق المنظمة وليس منطق الأفراد.

في نهاية المطاف، تبقى الاستقالة قراراً معلناً لأسباب شخصية، لكن كل التفسيرات اللاحقة هي مجرد أسئلة مشروعة في انتظار ما سيأتي بعد ذلك. والأمر المؤكد هو أن محمد بوزباع لم يغادر فاس المغربية بشكل كامل، و”TGCC” لم يغادر فاس أيضًا. على العكس من ذلك، أصبح بصمتها على المباني الرئيسية للمدينة أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة.

#استقالة #بوزباع #كرئيس #لجهة #فاس #المغاربية #تفتح #الباب #أمام #الأسئلة #رجل #الأوركسترا #الكبرى #يتنحى #عن #منصبه #كرئيس #وشركة #TGCC #تواصل #التوسع #في #فاس #والمغرب #فاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button