مجتمع

تستقطب الثقافة المغربية في لافال أكثر من 15000 زائر

كوسار بهجوال

كانت ثقافة لافال المغربية محور احتفال ضخم في المدينة الكندية القريبة من مونتريال يوم الأحد 20 سبتمبر 2026. وأقيم الاحتفال بمناسبة الدورة الـ11 لاحتفالية المغرب، وهو حدث سنوي يهدف إلى إبراز تراث المملكة وزيادة حضورها في كندا.

وجذبت التظاهرة التي نظمتها جمعية “الثقافة والتنوع” جمهورا غفيرا لبرنامج جمع بين الموسيقى والمطبخ والحرف التقليدية ومختلف التعبيرات عن التقاليد المغربية.

وأتاح هذا الحدث للزوار فرصة اكتشاف جوانب مختلفة من ثقافة البلاد في أجواء احتفالية. كما أصبح مكانا للتجمع بين أفراد الجالية المغربية والمواطنين الكنديين، مما ساهم في تعزيز الحوار الثقافي وتقريب الزوار من تنوع تقاليد المملكة.

الثقافة المغربية في لافال

وارتكز برنامج الدورة الـ11 على تقديم التقاليد المغربية بأشكالها المتنوعة من خلال العروض الموسيقية وفضاءات عرض الحرف التقليدية، وكذا الأطباق التي تجسد ثراء المطبخ الوطني واختلاف التقاليد بين جهات المملكة.

ولم يقتصر الحدث على العروض الفنية وعرض المنتجات التراثية، بل استهدف بناء تجربة ثقافية شاملة تتيح للجمهور التعرف على مكونات الهوية المغربية.

تأخذ هذه المظاهرات الزوار الكنديين من المعرفة العامة حول المغرب إلى التعرض المباشر لموسيقاه ومطبخه وحرفه اليدوية وتقاليده الاجتماعية.

كما أنه يوفر مساحة لأفراد المجتمع لاستعادة بعض الشعور ببلدهم الأصلي ومشاركته مع الأصدقاء والعائلة وجيل جديد من الأطفال المولودين في كندا والذين نشأوا.

واكتسبت مدينة لافال أهمية في هذا النوع من المبادرات نظرا لقربها من مونتريال والعدد الكبير من أفراد الجالية المغربية الذين يستضيفونها بالمنطقة، مما يجعلها موقعا مناسبا لاستضافة مؤتمر ثقافي واسع النطاق.

الثقافة هي الجسر بين المغرب وكندا

وشكل الحفل المغربي فرصة للتواصل بين المغاربة المقيمين في كندا والسكان المحليين، حيث تلعب الثقافة دورا متزايد الأهمية في تعزيز العلاقات الإنسانية بين البلدين.

توفر الموسيقى والمطبخ والحرف التقليدية عناصر ملموسة للهوية المغربية يمكن للجمهور التفاعل معها بشكل مباشر، مما يجعل من الممكن بناء التواصل عبر الحواجز اللغوية.

ولا يقتصر المؤتمر على تقديم المملكة من خلال معطيات سياحية واقتصادية، بل يساهم في تقديم صورة عن المغرب تجمع بين الأصالة التراثية والحيوية الاجتماعية.

ويحمل وجود المغاربة في كندا بعدا إنسانيا مهما، نظرا للعلاقات الأسرية والمهنية والثقافية التي بنتها الجالية على مر السنين، ومساهماتها في مختلف قطاعات المجتمع الكندي.

وفي هذا السياق، تصبح التظاهرات الثقافية أداة تجمع بين شعبي البلدين، ومساحة تسمح بالتعارف المتبادل والاعتراف بالتنوع في المجتمع الكندي.

العائلة المالكة تهتم بالعلاقات بين المغاربة عبر العالم

اعترفت سفيرة المغرب بكندا، سوريا عثماني، بأن الملك محمد السادس يكن احتراما خاصا للمغاربة عبر العالم، ويحرص على الحفاظ على ارتباطهم بوطنهم والحفاظ على هويتهم وارتباطهم بجذورهم المغربية.

وأوضحت أن فعاليات مثل “الحفل المغربي” تساهم في تعزيز هذه الروابط من خلال السماح للناس باكتشاف تراثهم الثقافي والاعتزاز به، خاصة بين الشباب.

وشددت أيضا على أهمية الجمع بين الحفاظ على الهوية المغربية وتحقيق الاندماج الكامل والمشاركة الفعالة في المجتمع الكندي، معتبرة أن القضيتين متكاملتان وليس متناقضتين.

إن الانتماء إلى ثقافة متميزة لا يمنع أفراد المجتمع من النشاط في بلد إقامتهم، بل يمكن أن يوفر لهم أصولاً ثقافية تثري المجتمع وتسهم في زيادة تنوعه.

وهذا النهج مهم بشكل خاص للجيل الكندي المولد. لأنهم بحاجة إلى مساحة يمكنهم من خلالها ليس التعلم عن قصص عائلاتهم فحسب، بل أيضًا عن تاريخ بلدانهم الأصلية وفنونها وتقاليدها بشكل مباشر.

نحن نكرم مساهمات الجالية المغربية

وأبرز السفير مساهمة المغاربة المقيمين بكندا، وأشاد بديناميكيتهم وتفانيهم ومشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجمعوية.

وشددت على أن الجالية المغربية تساهم في بناء وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية والمهنية عبر الأجيال، وتلعب دورا هاما في التقريب بين المغرب وكندا.

ولا تقتصر مساهمات أفراد المجتمع على النجاح المهني أو المالي، بل تمتد إلى التعاون وتنظيم المبادرات الثقافية وعرض المغرب داخل المدن الكندية.

كما يلعب أعضاؤها دوراً في نقل الخبرات وبناء شبكات التعاون والحفاظ على التواصل بين المجتمعين، مما يجعلها حلقة وصل مستمرة بين بلد المنشأ وبلد الإقامة.

وحضر التظاهرة هشام بن سلطان، القنصل العام السعودي في مونتريال، بالإضافة إلى أفراد المجتمع والسياح الكنديين الذين تجمعوا في موقع الاحتفال.

يعتبر حفل المغرب حدثا سنويا بارزا

وقال رشيد نجاحي مدير جمعية الثقافة والتنوع، إن الحفل المغربي أصبح منذ سنوات طويلة موعدا أساسيا للاحتفاء بثراء وتنوع التراث المغربي بكندا.

وأوضح أن المنظمين يسعون إلى تقديم تجربة غامرة يستطيع الجمهور من خلالها اكتشاف ثراء التعبير الفني والشعبي المغربي من خلال الموسيقى والمطبخ والصناعات والعادات التقليدية.

وأضاف أن التظاهرة تعكس حيوية الجالية المغربية والتزامها بالمشاركة الكاملة في المجتمع الكندي، مع خلق فضاء للقاءات متعددة الثقافات والمشاركة والحوار.

وتساهم هذه المبادرة أيضًا في تمكين الأجيال الجديدة من الحفاظ على التراث الثقافي ونقله من خلال تقديمه في شكل مفتوح واحتفالي حيث يكون الشباب والأطفال أيضًا جزءًا من التجربة.

وأكد السيد نجاحي أن هدف الجمعية هو مواصلة هذه الديناميكية وتحويل الثقافة إلى جسر مستدام بين المغرب وكندا.

أكثر من 15000 شخص سنويا

وبدأ “حفل المغرب” عام 2010، ويقدر المنظمون أن عدد الحضور يفوق 15 ألف شخص سنويا.

ويعكس هذا الإقبال قدرة التظاهرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز أفراد المجتمع ويشمل كنديين يرغبون في اكتشاف الثقافة المغربية والاستمتاع بفنونها ونكهاتها.

ويدل استمرار الحدث ودورته الحادية عشرة على أن الحدث نجح في بناء قاعدة من الزوار والمتابعين وتحول إلى حدث معروف في الحياة الثقافية للمنطقة.

وأشاد العديد من أفراد الجالية المغربية بتنظيم الدورات الجديدة، وأكدوا على أهمية هذه الجهود في تعزيز التقاليد والقيم الثقافية داخل الأسرة، خاصة لدى الأطفال الذين يعيشون بعيدا عن المغرب.

إن رؤية الحرف اليدوية التقليدية والاستماع إلى الموسيقى المغربية وتذوق المأكولات المحلية سيساعد الأجيال الجديدة على التواصل المباشر مع عناصر هويتهم واكتساب فهم أعمق لانتمائهم الثقافي.

التقاليد المغربية تنتقل عبر الأجيال

وأكدت الدورة 11 أن التراث المغربي يمكن أن يحافظ على حيويته خارج حدود المملكة إذا كانت هناك مؤسسات وجمعيات وأفراد يسعون جاهدين إلى إبراز التراث المغربي بطريقة منفتحة وجذابة.

كما يوضح أن دور المجتمع لا يقتصر على الحفاظ على الذكريات داخل العائلات، بل يشمل أيضًا نقلها إلى الأماكن العامة وتعريفها بالمجتمع الكندي.

وتجمع هذه التظاهرة بين جانبين متكاملين: الأول هو تعزيز روابط المغاربة مع وطنهم، والثاني هو تعزيز الحوار والألفة مع المنطقة الكندية المحيطة.

وبهذه الطريقة، تحولت ثقافة لافال المغربية إلى فضاء للقاءات وتبادل المعرفة، وجسر إنساني يعكس غنى المملكة ويؤكد قدرة المغاربة عبر العالم على حماية جذورهم والمساهمة الكاملة في المجتمعات التي يعيشون فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button