المشروع الوطني للقراءة يطلق موسمه الثالث بالمغرب

كوسار بهجوال
بعد انعقاد الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي بالرباط، الثلاثاء، دخل المشروع الوطني للقراءة مرحلة جديدة في المغرب، إذ يبدأ فعليا موسمه الثالث مع إعداد مبادرات تهدف إلى دعم المكتبات وزيادة حضور الكتاب في الأسرة والمجتمع.
عقدت مؤسسة الإمارات للاستثمار البحثي العلمي اجتماعاً بمشاركة ممثلين عن الدوائر الوزارية والمؤسسات الشريكة بهدف تحديث التوجه الاستراتيجي للمشروع واعتماد خطة التنفيذ وتحديد الخطوات المتوقعة خلال الموسم الجديد.
وجاء المؤتمر عقب إبرام اتفاقية شراكة نهاية الموسم الثاني في شهر مايو الماضي، بهدف نشر ثقافة القراءة ودعم المكتبات المدرسية وتوسيع برامج تطوير التدريب المرتبط بالمعرفة والمبادرات الرقمية.
انطلاق الموسم الثالث من المشروع الوطني للقراءة
وكان المؤتمر بمثابة فرصة لإطلاق الموسم الثالث افتراضياً من المشروع الوطني للقراءة، الذي يهدف إلى تحويل القراءة إلى عادة منتظمة لدى الطلاب وشرائح المجتمع المختلفة.
وأكد يونس الطهيم عضو مجلس إدارة مؤسسة استثمار البحث العلمي أن الهدف من الاجتماع هو إعادة تحديد الأهداف الاستراتيجية للمشروع وتعزيز الشراكات القائمة مع الوزارات والجهات المشاركة في تنفيذه.
واعتبر التيهم أن المغرب يقدم تجربة رائدة بين الدول العربية المحتضنة لهذا المشروع، نظرا لاتساع المشاركة وعدد المؤسسات المشاركة في المبادرات التعليمية والثقافية.
وتقوم فلسفة المشروع على الانتقال من القراءة كنشاط مدرسي محدود إلى ممارسة مجتمعية تكتسب المعرفة وتنمي التفكير النقدي والإبداع والقدرة على توليد أفكار جديدة عبر الأجيال.
مبادرات لدعم المكتبات بالمغرب
ويتزامن الموسم الجديد مع الاستعدادات لإطلاق مشروع دعم لدعم المكتبات تحت شعار “رف الكتب.. بيت ثان للعائلات المغربية”.
وتشمل هذه المبادرة مكتبات المغرب النشطة كمشاركين فاعلين وتهدف إلى تطوير التعاون بين المكتبات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات وتحسين قدرتها على إشراك القراء وتقديم محتوى مناسب لمختلف الفئات العمرية.
ومن خلال ربط الأسر والمدارس والجامعات والفاعلين الثقافيين بالمكتبات، يراهن المشروع على تعزيز مكانة المكتبة كمساحة للتعلم المستمر واللقاء الثقافي، وليس مجرد مكان لتخزين واستعارة الكتب.
وتهدف المبادرة أيضًا إلى تثمين كتب الأطفال والشباب، ودعم جودة المحتوى والإنتاج، وتعزيز الوصول إلى الكتب المطبوعة والرقمية، وبالتالي المساعدة في بناء علاقات مستدامة بين القراء والمكتبات.
شراكات لضمان استدامة المشروع
وأوضحت نادية بوداد المفتش العام للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة، أن الاجتماع خصص لتحديد أهداف المشروع وتحديد خطط تنفيذه على أرض الواقع.
وأكدت أن اتفاقية الشراكة الموقعة بين الوزارة ومؤسسة استثمار البحث العلمي تمثل نقلة نوعية إلى الأمام، إذ تنقل المشروع من مرحلة المشاركة في المسابقات والأنشطة إلى خلق نموذج مستدام قابل للتوسع والاستمرار.
وتشمل مجالات التعاون تنفيذ برامج تعليمية وثقافية، وتطوير التدريب، ودعم المكتبات المدرسية، وإطلاق مبادرات رقمية لتشجيع القراءة وتنمية المعرفة لدى الطلاب.
ويتماشى هذا المشروع مع أولوية تحسين التعلم الأساسي، وخاصة قراءة اللغة واكتسابها. وذلك لأن اللغة تعتبر مدخلاً ضرورياً للنجاح الأكاديمي، وتنمية شخصية المتعلم، وتوسيع قدرته على البحث والفهم.
خمسة محاور لرسم المرحلة المقبلة
وجرى خلال اللقاء مناقشة خمسة مواضيع رئيسية، منها مراجعة الإطار العام للمشروع الوطني للقراءة، وعرض نتائجه، ومناقشة المبادرات الجديدة للموسم الثالث.
كما ناقش المشاركون خطط التنفيذ والخطوات التالية قبل البدء في المناقشات حول تقسيم الأدوار بين الوكالات المشاركة وكيفية تنسيق البرامج فيما بينها.
ويهدف هذا التنسيق إلى تجنب تشتت جهود القراءة وتوحيد المؤسسات التعليمية والجامعات والمكتبات والدوائر الحكومية ضمن رؤية مشتركة قابلة للقياس والتقييم.
ومن شأن اعتماد خطة تنفيذ واضحة أن يساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من المشروع والوصول إلى المؤسسات والمناطق التي يصعب فيها الوصول إلى الكتب والأنشطة الثقافية.
من المنافسة إلى بناء مجتمعات القراء
انطلق المشروع الوطني للقراءة بالمغرب سنة 2022، مستهدفا التلاميذ والطلبة والأساتذة والمؤسسات التربوية والثقافية في إطار شراكة بين وزارة التربية الوطنية ومؤسسة البحث العلمي.
ويهدف المشروع إلى رفع مستوى الوعي بأهمية القراءة، وتمكين الأجيال بأدوات مبتكرة، وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية، وإثراء البيئة الثقافية داخل المدارس والجامعات.
وشهد الموسم الثاني تتويج عدة فئات من المشاركين وتوقيع اتفاقيات لتوسيع نطاق المشروع. ثم انتقلنا في الموسم الثالث إلى تعزيز استدامة المشروع وإشراك المكتبات بشكل أكبر.
وسيكون نجاح المرحلة الجديدة مرتبطا بقدرة المؤسسات الشريكة على تحويل الخطط المعلنة إلى أنشطة منتظمة وكتب متاحة ومساحات جاذبة، بحيث تصبح القراءة جزءا من الحياة اليومية للأسر المغربية، وليس مجرد نشاط موسمي مرتبط بالمسابقات.



