سياسة

وقد تضاعف عدد المقاعد أربع مرات. لماذا انضم حزب العدالة والتنمية إلى المعارضة؟

الرباط- اتخذ حزب العدالة والتنمية المغربي قرارا بالانضمام إلى المعارضة بعد اجتماع المجلس الوطني يوم السبت 26 سبتمبر. ووافق المجلس الوطني بالإجماع على هذا القرار بعد مناقشة شملت مداخلة ما يقارب 50 مشاركا في جلسة خاصة للمجلس.

وأكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في بيان عقب الاجتماع عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية، أنه بناء على النتائج التي حققها الحزب، فإنها تقدر أن الموقف الطبيعي للحزب أن يستمر في القيام بدوره الدستوري والسياسي والعسكري من منطلق حزب معارض وطني مسؤول وقوي، ودعت إلى انعقاد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج الانتخابات النيابية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

القصص الموصى بها

قائمة من عنصريننهاية القائمة

سجلت الانتخابات البرلمانية المغربية التي أجريت في 23 سبتمبر 2026، نسبة مشاركة بلغت 38.02%، لتعيد رسم الخريطة البرلمانية، حيث ظهرت الأصالة والحداثة على رأس النتائج، وتراجع حزب التجمع الوطني الليبرالي، وعودة العدالة والتنمية بقوة إلى مجلس العموم.

وحصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا، أي أكثر من أربعة أضعاف حقوقه التصويتية، لكنه فاز بـ 13 مقعدا فقط في انتخابات 2021، بحسب النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية.

المصدر: حساب فيسبوك لحزب العدالة والتنمية المغرب صور من الجلسة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ببوزنيكا يوم السبت 26 سبتمبر 2026 https://www.facebook.com/share/p/1FEdPhknV1/ https://www.facebook.com/share/p/1LZdj416PM/
أعضاء المجلس الوطني للعدالة والتنمية صوتوا على قرار الاصطفاف مع المعارضة خلال جلسة استثنائية يوم السبت 26 سبتمبر 2026 (حساب حزب العدالة والتنمية على فيسبوك)

قرر قبل التشاور

وقال محسن مفيدي، نائب رئيس المجلس الوطني للحزب، إن اتخاذ قرار بشأن تحالفات المعارضة قبل بدء محادثات تشكيل الحكومة يؤدي إلى ضرورة إعطاء معنى حقيقي للممارسة السياسية. وأكد في تصريح للجزيرة نت أنه من المستحيل بناء ائتلاف مع حزب الحديث الأصيل الذي يتصدر نتائج الانتخابات بعد سنوات من انتقاد برنامجه ومشاريعه، خاصة في السنوات الخمس الماضية، ورجح أن المعارضة ستؤدي إلى تكريس النفور الشعبي من العملية السياسية برمتها.

وشدد مفيدي على أن البلاد بحاجة إلى مزيد من الوضوح والمسؤولية واحترام إرادة الناخبين والتوافق مع موقف الشعب، مشددا على أن قرار الذهاب إلى المعارضة هو “قرار سيادي” مارسه الحزب بكامل الحرية والمسؤولية، وتم اتخاذه بإجماع أعضاء المجلس الوطني خلال مرحلة المناقشة والتصويت.

وحول خصائص الحزب المعارض الذي من المتوقع أن ينفذه الحزب خلال السنوات الخمس المقبلة، قال مفيدي إن الحزب يتمتع بالمصداقية والخبرة في العمل البرلماني، ويرتكز على عقيدة وطنية، وسيحاسب الحكومة على الخطط الانتخابية، ويقيم الأداء السابق، وسيمارس “معارضة مسؤولة” بعيدة كل البعد عن الشعبوية.

وأضاف القيادي في حزب العدالة والتنمية أن حزب الحداثة الحقيقية كان شريكا أساسيا في الحكومة السابقة ولا يمكنه التنصل من مسؤوليته السياسية خاصة في حالات تضارب المصالح، مؤكدا أن الحزب سيتذرع بكل الآليات القانونية والدستورية المتاحة لمحاسبة الحكومة المقبلة ومراقبة أدائها بما يراعي مصلحة البلاد ويعزز الاستقرار المؤسسي.

المغرب/الرباط/صنعاء الكويتي/ انعقد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية اليوم السبت بمدينة بوزنيقة/مصدر الصورة: حصريا للجزيرة نت
أكد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية قرار الأمانة العامة للحزب بمعارضة الحكومة التي يقودها حزب الحداثة الأصيل (الجزيرة).

النفوذ السياسي

أصدر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية (برلمان الحزب) بيانا مساء السبت أعلن فيه قرار أعضائه بالإجماع بالوقوف إلى جانب المعارضة البرلمانية وفقا لأحكام الدستور وخاصة الفصل العاشر. كما أكد الحزب أنه سيواصل القيام بدوره الدستوري والسياسي والعسكري باعتباره حزب معارض وطني قوي ومسؤول.

وترى الباحثة في العلوم السياسية مريم أفريل أن اختيار حزب العدالة والتنمية الانحياز إلى حزب المعارضة له دلالات سياسية واضحة، “نظرا لطبيعة العلاقات والتنافس السياسي التي ميزت تاريخيا علاقته بحزب الحداثة الحقيقية”، وبالتالي ترى أن عدم مشاركة الحزب في حكومة يقودها الأخير يحفظ، من وجهة نظر الحزب، وضوح موقفه السياسي والقدرة العملية على ممارسة أنشطة المعارضة. لكن الأهم من ذلك، في رأيها، هو أشكال الصراع التي يمكن أن تنشأ من الخريطة الجديدة.

وفي تحليله لدوافع هذا القرار، قال المحلل السياسي محمد شقير، إن عوامل عدة ساهمت في هذا القرار، أهمها الخلاف التاريخي مع حزب الأصيل والمعاصر منذ تأسيسه. وأشار إلى أن التقرير لطالما نظر إلى الحزب على أنه حزب السلطة، ووصفه بأنه حزب مفتعل تم إنشاؤه خصيصا لمواجهة واحتواء الهيمنة السياسية لحزب العدالة والتنمية والصراعات المستمرة والمتعمقة مع مختلف قيادات حزب الأصالة والمعاصرة. حزب الحداثة

وأوضح المتحدث في حديث للجزيرة نت أن العامل الثاني يتجلى بوضوح في الاستراتيجية الانتخابية لحزب العدالة والتنمية. وترتكز هذه الاستراتيجية بالدرجة الأولى على إنجازات الحكومة والانتقادات اللاذعة لأحزاب الائتلاف السابقة، خاصة المجلس الوطني لحرية الشعب وحزب الأصالة وعناصر حزب الحداثة، مما يجعل بناء ائتلاف مع الحزبين مأزقا سياسيا وأخلاقيا أمام القاعدة الانتخابية للحزب.

وشدد شقير على أن شخصية عبد الإله بن كيران باتت مؤثرة في الحزب باعتباره القائد الميداني للحملة الانتخابية، وأنه المسؤول بشكل كبير عن استعادة اللحمة السياسية للحزب وتحقيق مرتبة عالية في النتائج الانتخابية بعد النكسات التي شهدتها انتخابات 2021. لذلك، فإن الإعلان الحاسم لبن كيران وممثليه «استبعاد أي تحالف بين الأصالة والمعاصرة على أساس النزاهة الأيديولوجية والسياسية» أثر على قرار مجلس الدولة، كما يوضح شقير.

المصدر: حساب فيسبوك لحزب العدالة والتنمية المغرب صور من الجلسة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ببوزنيكا يوم السبت 26 سبتمبر 2026 https://www.facebook.com/share/p/1FEdPhknV1/ https://www.facebook.com/share/p/1LZdj416PM/
قيادات حزب العدالة والتنمية بحضور الأمين العام (الثالث من اليمين) خلال جلسة خاصة للمجلس الوطني للحزب يوم السبت 26 سبتمبر 2026 (حساب حزب العدالة والتنمية على فيسبوك)

الصراع المتوازن

وإلى جانب حزب العدالة والتنمية (المرتبة الرابعة في ترتيب الأحزاب) الذي حصل على 54 مقعدا في النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية وأعلنت رسميا تحالفه مع حزب المعارضة، فاز أيضا تحالف اليسار المكون من الحزب الاتحادي اليساري الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بثمانية مقاعد وأعلن أنه سيصبح حزبا معارضا.

وترى مريم أفريل أن وجود هذين الحزبين في المعارضة يعني “أننا قد نواجه معارضة تتعايش فيها مرجعيات سياسية وأيديولوجية مختلفة، من الإسلاموية ممثلة بالعدالة والتنمية إلى اليسارية ممثلة بتحالف اليسار”.

وبرأيها فإن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة قيام تحالف سياسي بين الحزبين، بل يمكن أن يكون مصدر إثراء للنشاط البرلماني. ويشيرون إلى أن الحكومات يمكن أن تواجه انتقادات وتدقيقا من زوايا فكرية وسياسية متنوعة، وأنه بينما يتفق الطرفان على بعض الأمور الرقابية والتشريعية، إلا أنهما قد يختلفان بشكل جوهري على أخرى، وهو أمر طبيعي في الممارسة الديمقراطية.

وأضاف: “في تقديري أن وجود حزب معارض بمرجعيات متعددة، والقدرة على تقديم المقترحات والبدائل، والرقابة الفعالة، يمكن أن يكون عاملاً إيجابياً في الفترة التشريعية المقبلة. وشددت على أن الديمقراطية لا تتطلب فقط أغلبية قوية قادرة على الحكم نظرياً وعملياً، بل تحتاج أيضاً إلى حزب معارضة حقيقي وقوي قادر على محاسبة الحكومة وتقييم سياساتها ومشاريع القوانين وتقديم البدائل”.

أما محمد شقير، فيرى أن التموضع السريع لحزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار في صف المعارضة قبل تعيين الملك رئيسا للوزراء وبدء محادثات تشكيل حكومة ائتلافية سيفتح الباب أمام تشكيل معارضة برلمانية متوازنة، خاصة إذا قرر المؤتمر الوطني لحزب الأحرار الذي جاء في المركز الثاني في الانتخابات الانحياز أيضا إلى المعارضة، مشيرا إلى أن بعض قيادات حزب الأحرار أعلنت رفضها تشكيل تحالف مع تحالف اليسار خلال فترة الانتخابات. واحتج حزب الأصيل والحديث مجددا بعد اتهام الأخير بتجنيد مرشحين وإنكار حصيلة الحكومة. المنتهية ولايته.

وأوضح أنه في حال تأكد هذا السيناريو فإن الساحة النيابية يمكن أن تشهد للمرة الأولى توازناً حقيقياً بين أغلبية حكومية ومعارضة قوية شرسة عددياً وسياسياً، ما من شأنه أن يعيد الحيوية إلى الجسم التشريعي وينهي التفوق العددي للائتلاف الحكومي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button