أثارت وفاة المغربي عبد الرحيم فاكر خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، موجة احتجاجات وفتحت تحقيقا قضائيا.

وأصبحت القضية مسألة رأي عام، مع دعوات للشعب للتعبئة والتصويت للبرلمان.
أصبح التدخل الأمني العنيف الذي دام دقائق في مدينة بولونيا الإيطالية قضية رأي عام، ومأساة إنسانية هزت الرأي العام والدوائر السياسية والقانونية والنقابية والإعلامية في إيطاليا. بعد وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 عاما، أثناء عملية للشرطة في منطقة بيراسترو، تضاربت التفسيرات، وكان ينتظر إجراء تحقيق قضائي وتشريح الجثة لتحديد السبب الحقيقي للوفاة، لكن ذلك لا يمكن أن يحدث دون إخطار. العودة إلى واجهة النقاش حول حدود استخدام القوة أثناء التدخلات. الاستجابة للأشخاص في حالات الأزمات الأمنية أو الصحية أو النفسية.
وبحسب البيانات الأولية، تدخلت الشرطة الإيطالية صباح السبت 18 يوليو 2026، بعد تلقي بلاغ من سكان أحد المباني في شارع فيا سفيفو حول وجود رجل مضطرب في مرآب المبنى. وتوجهت إلى مكان الحادث دورية أمنية برفقة طواقم الطوارئ. وقالت السلطات إن عبد الرحيم فقير قاوم أثناء التدخل، لذلك استخدم الحراس رذاذ الفلفل، وقاموا بتثبيته على الأرض وتقييد يديه. البلاستيكية، لأن هذه العناصر لم تلفت انتباه المواطنين الذين كانوا يصورون المشهد بكاميرات الفيديو، وتم توزيع مقاطع الفيديو على نطاق واسع لتضيف بعدا آخر للقضية التي تهز الوجدان.
وفي مقطع الفيديو، يُثبت الضحية على الأرض من قبل ضابط شرطة أمام سيارة إسعاف تابعة لقسم الطوارئ (رقم 118)، وهو يصرخ “ساعدوني…كفى…كفى”، بينما يساعده مدنيون في الإمساك بساقيه، لكنه لا يتحرك بوصة واحدة أمام سيارة الإسعاف رقم 118. وبعد عدة دقائق، ضعفت حركاته تدريجياً وبدا أنه فقد وعيه، مما أدى إلى شكوك واسعة النطاق حول ما إذا كانت طرق تثبيت الرأس أو الضغط قد ساهمت في وفاته، وحول حل هذه المشكلة. سؤال: أمر المدعون الإيطاليون بإجراء تشريح طبي لجثة الضحية، بالإضافة إلى فتح تحقيق يشمل تحليل لقطات المراقبة، ومقاطع كاميرات الجسم التي يرتديها ضباط الشرطة، واستجواب الشهود.
في حين أعربت عائلة الضحية عن صدمتها البالغة وطالبت بالقصة الكاملة، في بيان موسع لوسائل الإعلام المتعددة، مؤكدة أن شقيقة المتورط في حالة انهيار ولن تتوقف عن المطالبة بالعدالة حتى معرفة ملابسات وفاة شقيقها كاملة، لافتة إلى أن هناك شهود على الحادثة، وأدانت بشكل مباشر الاعتداء على شقيقها من قبل الشرطة، معتبرة أن هذه الأقوال ستبقى جزءا من قصة الأسرة وستخضع لتحقيق قضائي. وقال العديد من السكان القريبين الذين كانوا يتابعون الحادث إن الضحية صرخ مراراً وتكراراً طلباً للمساعدة قبل وصول الشرطة وأثناء التدخل، مما دفع البعض إلى الاتصال بأجهزة الأمن وسيارة الإسعاف.
وتكشف المعلومات المتوفرة أن عبد الرحيم فاكر يقيم في إيطاليا منذ نحو 40 عاما، ويعيش في منطقة ساسو ماركوني بمنطقة بولونيا. وكان متزوجًا ويمتلك شركة متخصصة في مناولة البضائع والخدمات اللوجستية، لكن عائلته أفادت أيضًا أنه كان يعاني من بعض المشاكل الصحية، وهي حقيقة ستكون أحد العوامل التي تؤخذ في الاعتبار في التحقيق. وسرعان ما تجاوزت القضية البعد الجنائي مع إعلان السيناتور الإيطالية إيلاريا كوتشي تقديم تحقيق برلماني والسعي لكشف الحقيقة كاملة. وأعربت عن قلقها من أن الحادث يعيد إلى الأذهان حوادث سابقة أثارت جدلا واسعا في إيطاليا بشأن الوفيات التي حدثت أثناء التدخلات الأمنية.
في غضون ذلك، أصدر حزب استعادة الشيوعية/اليسار الأوروبي بيانا شديد اللهجة، اعتبر فيه وفاة عبد الرحيم فاخر نتيجة سياسات أمنية مشددة ضد المهاجرين، وأعرب عن تضامنه مع عائلته، وانتقد الحكومة الإيطالية وسياساتها في مجال الهجرة. وفي حين تعكس هذه المواقف الرؤية السياسية للحزب، ولا تمثل نتيجة التحقيق القضائي الجاري، فقد انقسمت منصات التواصل الاجتماعي بين من يريد انتظار نتيجة التحقيق قبل توجيه الاتهامات، ومن يرى أن الفيديو المتداول يثير تساؤلات جدية تتطلب تحقيقا مستقلا وشفافا، وسط توقعات واسعة بأن التحقيق سيؤدي إلى المساءلة أو تأكيد سبب الوفاة للسلطات.
وفي الوقت نفسه، أدان اتحاد نقابات العمال الأساسية (CUB) الحادث، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف لكشف الظروف الكاملة للحادث وتحديد الجناة المحتملين، بالنظر إلى أنه، وفقًا لتقييمه، جزء من سلسلة متزايدة من حوادث الاستخدام المفرط للقوة، وحذر من أن هذا قد يدفع إيطاليا إلى إدخال ممارسات أمنية مماثلة لتلك التي تتبعها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). كما أعرب عن دعمه للتعبئة التي بدأت في مقاطعة بولونيا والإضراب المخطط له في منطقة إنتر. ودعت بورتو بولونيا، الاثنين 20 يوليو 2026، العمال والناشطين في المدينة وخارجها إلى المشاركة المكثفة في الاحتجاجات.
وعقب الحادث، أعرب العديد من أفراد الجالية المغربية في إيطاليا عن صدمتهم العميقة ودعوا إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل للكشف عن الظروف الكاملة للوفاة، وضمان العدالة واحترام سيادة القانون. في هذه الأثناء، شارك أكثر من 200 شخص في احتجاج في منطقة بيلاسترو في بولونيا، استجابة لدعوات عائلات المتوفين ومختلف الحركات المحلية، التي تطالب بالكشف عن الحقيقة وراء مقتل المتورطين. وفي مشهد مستوحى من احتجاجات حياة السود مهمة 2020 في الولايات المتحدة عقب وفاة جورج فلويد، ردد المشاركون شعارات تنتقد تدخل الشرطة، واختار بعض المتظاهرين رفع قبضاتهم والركوع.
ورفع الكثيرون لافتات وهتفوا بشعارات مثل “قتلوه”، فيما رأى بعض المتظاهرين أن ما حدث يرقى إلى “جريمة دولة”، إلا أن ذلك يعكس موقف المتظاهرين ولا يمثل نتيجة التحقيق الجاري. كما شاركت في التظاهرة اللجنة الشعبية لمنطقة بيراسترو، وشددت مع أهالي الضحايا على ضرورة إجراء تحقيق شامل لتحديد المسؤولية وتوضيح ملابسات الوفاة كاملة. ومع ذلك، أكد العديد من نشطاء المجتمع المدني الإيطالي أن ما حدث لا ينبغي التعامل معه على أنه حادث لمرة واحدة، وحذروا من أن إسكات مثل هذه الحوادث أو تطبيعها يديم ثقافة الإفلات من العقاب ويخاطر بفقدان أي شخص حياته في لحظة ضعف.
+ الصورة: الضحايا في المغرب
#أثارت #وفاة #المغربي #عبد #الرحيم #فاكر #خلال #تدخل #أمني #بمدينة #بولونيا #الإيطالية #موجة #احتجاجات #وفتحت #تحقيقا #قضائيا




