ناشطون يكشفون سبب استمرار ارتفاع معدل البطالة بين النساء في المغرب في فبراير

وبحسب مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل، تظهر الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أن وضعية المرأة في سوق الشغل بالمغرب، مع وصول معدل البطالة للنساء إلى 16,7% في الربع الثالث من 2026، في حين وصلت نسبة البطالة للرجال إلى 8,7%، مما يثير تساؤلات جديدة حول فرص الإدماج الاقتصادي ومدى فعالية السياسات العمومية في تقليص الفجوة بين الجنسين.
ويتجاوز هذا المؤشر ارتفاع معدل البطالة. وفي حين أن معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة لا يتجاوز 18.1% مقابل 65.6% للرجال، فإن المعدل المجمع للبطالة الناقصة يصل إلى 28.5% للنساء، مما يعكس مظاهر متعددة للصعوبات التي تواجه التكامل المهني من حيث الوصول إلى فرص العمل وفوائد العمل المستقر واللائق.
وفي ضوء هذه المؤشرات، فإن واقع عمل المرأة في المغرب يطرح تساؤلات حول العوائق الاجتماعية والاقتصادية والمكانية التي تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل ومدى قدرة السياسة العامة على توفير ظروف أكثر إنصافا واستدامة للاندماج الاقتصادي. وفي هذا السياق، يستعرض هذا المقال آراء الناشطين والباحثين حول أسباب استمرار هذه الفجوة وكيفية التغلب عليها.
وفي هذا الصدد، تقول الناشطة النسوية وخبيرة علم النفس الاجتماعي بشرى المحرابوتي، إنه لتفسير معدلات البطالة بين النساء في المغرب، من المهم تجاوز المؤشرات التقليدية والنظر إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من المشاركة في سوق العمل. وشددت على ضرورة أخذ العوامل الاقتصادية والمؤسسية بعين الاعتبار، واعتبرت أن ارتفاع معدل البطالة بين النساء البالغ 16.7% مقابل 8.7% للرجال، لا يعكس فقط مدى الإقصاء الاقتصادي الذي تواجهه المرأة.
وأوضح المرابطي في تصريح موجه إلى فبراير، أن معدل البطالة يحسب ضمن القوى العاملة ولا يشمل النساء اللاتي لا يعملن أو يبحثن فعليا عن عمل، رغم رغبتهن في المشاركة اقتصاديا أو يواجهن عوائق المشاركة، وشدد على ضرورة قراءة هذا المؤشر بالتوازي مع مؤشرات المشاركة في القوى العاملة والبطالة الناقصة، حيث أن انخفاض معدلات البطالة لا يعني بالضرورة مستويات أعلى من الإدماج الاقتصادي للمرأة.
ويعزو الباحثون محدودية مشاركة المرأة الاقتصادية إلى مجموعة من العوامل، أبرزها عدم التوازن في توزيع مسؤوليات الرعاية والعمل المنزلي، وصعوبات التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، وضعف خدمات رعاية الأطفال، وصعوبات النقل والتنقل، فضلا عن التفاوت في فرص الوصول إلى العمل والحفاظ عليه، والتمييز في بعض القطاعات.
كما حذرت من أن العمل غير الرسمي وغير المستقر هو أحد مظاهر الاستبعاد الاقتصادي، نظرا لافتقار المرأة إلى الأمن الوظيفي والحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، بينما تتفاقم هذه المشاكل في المناطق الريفية بسبب الأمية، والتسرب المبكر من المدارس، ومحدودية فرص التدريب والمؤهلات المهنية.
ودعت السيدة المرابطي إلى التحول من التمكين الاقتصادي للمرأة كشعار إلى تدابير ملموسة، بما في ذلك توفير التدريب والمؤهلات المهنية، وتعزيز الوصول إلى التمويل والأسواق، ودعم ريادة الأعمال النسائية، وخلق فرص عمل لائقة ومستقرة، فضلا عن تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي بطرق تعزز استقلال المرأة وثقتها بقدراتها وإمكاناتها.
وترى ابتسام العزاوي، مهندسة وعضو مجلس محلي وعضو سابق في البرلمان ومهتمة بقضايا المرأة والمساواة بين الجنسين، أن الفجوة المسجلة في معدلات البطالة بين النساء والرجال تعكس الصعوبات الأكبر التي تواجهها المرأة في دخول سوق العمل بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تركز فرص العمل في مجالات غير جاذبة للمواهب النسائية، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، وحقيقة أن بعض التدريبات لا تتكيف مع احتياجات السكان. سوق.
وشدد العزاوي، في تصريح لشهر فبراير الماضي، على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب دمج مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات التوظيف، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات القادرة على استيعاب قدرات المرأة، مع تقديم دعم خاص للنساء الباحثات عن عمل وتعزيز الجسر بين التدريب وريادة الأعمال من خلال التدريب والمؤهلات المهنية.
وفيما يتعلق بعبء الرعاية والعمل المنزلي، أكدت أن الاستمرار في تحمل غالبية المسؤوليات المنزلية على عاتق المرأة يحد من فرص المشاركة الاقتصادية، ودعت إلى توسيع خدمات رعاية الأطفال، وتشجيع ترتيبات العمل المرنة، وتعزيز ثقافة المسؤوليات المشتركة داخل الأسرة لتمكين المرأة من تحقيق التوازن بين المسارات الوظيفية والحياة الأسرية.
كما حذر من أنه على الرغم من التقدم القانوني والدستوري في مجال المساواة، إلا أن بعض الصعوبات المتعلقة بالوصول إلى مناصب المسؤولية والترقي المهني لا تزال قائمة، ورأى أنه يمكن التغلب على هذه الصعوبات من خلال اعتماد معايير شفافة في التوظيف والترقية وتفعيل آليات المساواة وإبراز النماذج النسائية الناجحة.
وختمت السيدة العزاوي بأن المرأة المغربية ليست قضية طائفية، بل شريكة كاملة في التنمية، مؤكدة أن الاستثمار في قدراتها وإمكاناتها هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني.
في غضون ذلك، أكدت ليلى العامري، رئيسة جمعية الأيادي الحرة، في حوار لشهر فبراير الماضي، أن مؤشرات تشغيل المرأة بالمغرب تكشف عن اختلالات بنيوية خطيرة في سوق الشغل، مشيرة إلى أن ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة لا يرتبط بالوضعية الاقتصادية فحسب، بل يتأثر أيضا بالعوامل الاجتماعية والمكانية ومحدودية السياسات العمومية الداعمة للتمكين الاقتصادي.
وأوضح العماري أن الأرقام الرسمية تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها المرأة في الحصول على فرص العمل، في ظل ضعف خدمات رعاية الأطفال والتمريض، وعدم تقاسم المسؤوليات الأسرية، واستمرار التسرب من المدارس، خاصة في المناطق الريفية والجبلية.
وأضافت أن ارتفاع معدل البطالة الناقصة بنسبة 28.5 في المائة، فضلا عن الفوائد المحدودة للنساء من دخل العمل، توضح أن المشكلة لا تتعلق بالبطالة فحسب، بل تشمل أيضا ضعف التوظيف وضعف الأمن المهني والحماية الاجتماعية التي تحد من الاستقلال الاقتصادي للمرأة.
وشددت رئيسة جمعية الأيادي الحرة على ضرورة مراجعة السياسات العامة، بما في ذلك دعم ريادة الأعمال النسائية، وتطوير اقتصاد الرعاية، وتعميم رعاية الأطفال، وتعزيز العدالة المكانية، فضلا عن ضمان المساواة في الأجور، ومكافحة التمييز، وتعزيز متطلبات قانون العمل.
واختتمت أمل بيانها بالتأكيد على أن التمكين الاقتصادي للمرأة ليس مجرد مطلب اجتماعي أو حقوقي، بل هو وسيلة أساسية للتنمية، باعتبار أن استبعاد المرأة من سوق العمل هو إهدار للثروة الوطنية والطاقة البشرية، وأنه من المستحيل تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية دون ضمان الاستقلال الاقتصادي للمرأة وحقها في العمل والكرامة وتكافؤ الفرص.
#ناشطون #يكشفون #سبب #استمرار #ارتفاع #معدل #البطالة #بين #النساء #في #المغرب #في #فبراير




