تضارب الأحكام المغربية والأوروبية في قضايا تتعلق بأسر الجالية يثير جدلا قانونيا

في حكم قضائي مغربي حديث نسبيًا، أُمر أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بدفع نفقة الطفل وتكاليف السكن الشهرية وحضانة أطفاله الثلاثة نيابة عن زوجته السابقة. وبعد أن أصدرت السلطات القضائية البلجيكية، حيث يقيم الزوجان المطلقان، “حكما نهائيا” يدعو إلى الحضانة المشتركة للطفل مع تقاسم المسؤولية ونفقات الطفل، انطلقت المناقشات القانونية بشأن الاعتراف بالأحكام الأجنبية الصادرة في هذا المجال، ومسألة الحضانة المشتركة للأسر المغربية حول العالم.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس، فإن هذه القضية تتعلق بالحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور في حق الزوج السابق المتهم “أ.أ”. وفي يوليو 2025، يتعين عليها دفع نفقة الطفل بقيمة 400 درهم شهريًا لكل من أطفالها الثلاثة، مع تحديد التزامات السكن بمبلغ 300 درهم شهريًا والتزامات الحضانة بمبلغ 100 درهم شهريًا.
وقررت المحكمة أن هذه التكاليف ستظل سارية اعتبارًا من 1 يوليو 2025 حتى “التنازل عن نطاق الالتزام القانوني أو تعديل هذا الحكم بحكم آخر، بما في ذلك التنفيذ المعجل والاستحقاق الفوري ورفض أي مطالبات متبقية”.
تفاصيل الحادثة
وفي مراسلة مع هسبريس، أوضح الأب المغربي “أ.أ”، المقيم ببلجيكا، تفاصيل الحادثة، مؤكدا أن أبنائه الثلاثة “يقيمون بشكل دائم في بلجيكا ويواصلون العيش والدراسة هناك”.
وأضاف: “وبعد الطلاق، أصدرت محكمة الأسرة في أنتويرب البلجيكية حكما قضائيا نهائيا، أقر بموجبه إقامة أسبوعية متناوبة للأطفال مع كلا الوالدين، على أن يتم تقاسم المسؤوليات العائلية والنفقات المتعلقة بالطفل بين الطرفين”.
وفي هذا الصدد، تنص هذه الأحكام الصادرة عام 2022، واطلعت عليها هسبريس، على وجوب تحمل كل طرف تكاليف الطفل خلال مدة الإقامة مع الطفل، بما في ذلك تكاليف السكن، ونفقة الطفل، ونفقة الطفل، والنفقات الاستثنائية.
وأشار إلى أن “هذا النظام معمول به في بلجيكا منذ سنوات طويلة، حيث يقوم الآباء والأمهات بمسؤولياتهم المشتركة بطريقة متوازنة، ولا يعتني أحد بالأطفال بمفرده”.
وبحسب صحيفة “AA”، فإن “الزوجة أصبحت تحتكر تكلفة إعانة الطفل التي تقرها بلجيكا سنويا إلى غاية 2025″، فطلب توزيع الدعم تنفيذا للحكم، و”توجهت الزوجة السابقة إلى المغرب لرفع دعوى النفقة”.
وأضاف المسؤول أن “المسؤول أبدى استغرابه من قرار المحكمة الابتدائية بالناظور القاضي بفرض النفقة وضريبة السكن ورسوم الحضانة لفائدة الأطفال، رغم أن الأطفال ليسوا مقيمين أصلا في المغرب، بل بشكل دائم في بلجيكا، البلد الذي أصدر أول حكم ينظم الوضع العائلي”.
وأضاف: “رغم أن المحكمة المغربية أشارت في حكمها إلى وجود أحكام واتفاقيات صادرة عن القضاء البلجيكي، إلا أنها لم تناقش صراحة التبعات القانونية لهذه الأحكام الأجنبية، ولم توضح الأساس الذي اعتمدته في قراراتها المتعلقة بالنفقة وضريبة السكن والحضانة، رغم أن كل الوثائق المقدمة تؤكد أن الأطفال يقيمون بالتساوي بين والديهم وأن كل طرف لديه مسؤوليات يومية بينما يعيش الأطفال معا”.
وأشار إلى أنه لا يستطيع حاليا العودة إلى المغرب “خوفا من الاعتقال (الاعتقال)” على خلفية هذا الموضوع.
“مشكلة معقدة”
وأثار السيد هسبريس هذه الحجة القانونية مع المحامين والباحثين القانونيين، وأقر محمد المو، المحامي لدى سلطات الرباط، بأن “مسألة التناقضات بين الأحكام الأجنبية والمحلية في شؤون الأسرة تعد حاليا من أكثر القضايا تعقيدا في القانون الدولي الخاص، خاصة بالنسبة للمغاربة في جميع أنحاء العالم”.
وقال ألمو: “إن هذا التناقض يتجلى بوضوح عندما تقرر المحاكم الأوروبية قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وفقا للأنظمة القانونية الغربية التي تعتمد على مفاهيم حديثة مثل الإقامة البديلة والتقاسم المتساوي للتكاليف، ولكنها لا تطبق هذه الأحكام داخل بلدانهم الأصلية”. ويتعارض التطبيق العملي لهذا القسم مع مفهوم “النظام العام المغربي” المستمد من القواعد الملحقة في القانون الإداري ومن قانون الأسرة، الذي لا يزال يعتمد أساسا على التقسيم الكلاسيكي للمسؤولية (الحضانة الانفرادية والحضانة الانفرادية).” التعويض والمسكن للطرف الآخر).
وأضاف: “إن هذا التناقض القانوني يؤدي في كثير من الأحيان إلى صدور أحكام وطنية تكرر فرض التزامات اقتصادية (مثل النفقة ورسوم الحضانة) كانت منظمة سابقاً أو تم استيعابها فعلياً في بلد الإقامة، مما يضع السكان المحليين في حالة من الازدواجية القضائية ويهدد استقرارهم الاقتصادي والعائلي”.
وشدد على أن “الحل اليوم يكمن في ضرورة مواصلة تنشيط الاتفاقيات القضائية الثنائية وتكييف الفقه المغربي بما يضمن المصالح الفضلى للأطفال، بما يتماشى مع الواقع الحياتي للمغاربة عبر العالم”.
“الملحق الرسمي”
وقال عبد العزيز خليل، المحامي والباحث القانوني لدى سلطات الرباط، إن الإشكالية المطروحة في هذا الصدد هي أن “الحكم الأجنبي لن يقبل في محكمة مغربية إلا إذا كان مرفقا بسند تنفيذ. ونحن نتحدث هنا عن حكم أجنبي، لكنه لن يقبل في القضاء المغربي، لأن هذا الحكم غير مرفق بسند تنفيذ في محكمة مغربية”.
واعترف بأن وثائق الحكم AA البلجيكي أرفقها محاميه بمذكرة الرد المودعة لدى المحكمة الابتدائية بالناظور، وأنها أدرجت أيضا في حكم الأخيرة نفسه.
وتابع خليل: “كان من الأفضل للمدعى عليه أن يضيف الحكم الإداري الصادر عن المحكمة البلجيكية إلى الحكم الإداري المغربي حتى يقبله القضاء المغربي”.
وشدد على أن “الكثيرين يرتكبون أخطاء إجرائية وشكلية، تؤدي في النهاية إلى مشاكل عديدة”، لافتا إلى أن “المجتمعات كثيرا ما تقع في هذا الخطأ لأنها لا تضيف كل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية إلى الملف الإداري المغربي، وتصدر في المغرب أحكام جديدة بناء على قضايا مرفوعة في السعودية”.
وشدد المحامي على أن الجاليات تحرص على إضافة الأحكام الأجنبية بصيغة التنفيذ وعليها، إذا لزم الأمر، أن تطلب من المحاكم المغربية المختصة “لمدة من الوقت حتى تبت المحكمة[بلد الإقامة]في المطالبة الإضافية”، مضيفا: “إذا منحت المحكمة المدعي أو المدعى عليه وقتا كافيا، فبالطبع سيضيف المدعي أو المدعى عليه الحكم بصيغة التنفيذ”.
#تضارب #الأحكام #المغربية #والأوروبية #في #قضايا #تتعلق #بأسر #الجالية #يثير #جدلا #قانونيا




