ويعتبر المغرب أحد النماذج العالمية الداعمة للحق في التنمية

منطقة حضارية المغرب والحق في التنمية والجدير بالذكر أن التقرير السنوي لفريق خبراء الأمم المتحدة المرتبط بهذا الملف يدرج السعودية ضمن مجموعة من النماذج الدولية التي تسلط الضوء على دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دعم المشاركة العامة وتعزيز الارتباط بين السياسة العامة وتوقعات المجتمع المدني.
ويسلط التقرير، الذي صدر بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الضوء على التجارب والممارسات العديدة التي رصدها فريق الخبراء خلال الدورات الأخيرة، فضلا عن مساهمات الدول والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في النقاش الدولي حول الحق في التنمية.
ولم يقتصر حضور المغرب في هذه الوثيقة على اسمه في قائمة الدول المشاركة، بل امتد إلى الاستشهاد بتجربة المغرب في سياق مواضيع تتعلق بدور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الوساطة والتنسيق وتعزيز المشاركة العمومية.
المغرب نموذج عالمي للمشاركة العامة
وسلط التقرير الضوء على تجربة المغرب في المناقشات حول هذا الموضوع. “المشاركة العامة كأداة للتنمية” خلال الاجتماع الثاني عشر لفريق الخبراء المعني بالحق في التنمية.
وفي هذا السياق، تم تقديم المغرب، إلى جانب كينيا والمكسيك، كمثال لبلد تلعب فيه المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دورا هاما في الوساطة والتنسيق، مما يساعد على تقريب السياسة العامة من الاحتياجات التي يعبر عنها المجتمع المدني.
ولهذه الإشارة أهمية تتجاوز مجرد المشاركة في المؤتمرات الدولية، إذ تتعلق بمكانة المؤسسات الوسيطة في ضمان انفتاح السياسة العامة على مختلف الفاعلين وإدراج أصوات المجتمع في المناقشات المتعلقة بالتنمية وصنع القرار.
ويرتكز مفهوم الحق في التنمية في الرؤية الدولية على وضع الإنسان في قلب عملية التنمية، ليس كمستفيدين فقط، بل كمشاركين في صياغة الخيارات التي تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
المغرب يشارك في اجتماع فريق الخبراء
كما يوثق التقرير مشاركة المغرب في الاجتماع الـ13 لفريق الخبراء المنعقد بنيويورك، حيث ورد اسم المملكة العربية السعودية ضمن الدول الأعضاء التي أدلت بملاحظات عامة خلال الأعمال.
وتشير الوثيقة أيضا إلى حضور المغرب في قائمة المشاركين في الدورتين 12 و13، وهو ما يعكس استمرار مشاركة المغرب في المناقشات الدولية حول التنمية وحقوق الإنسان.
وقد أصبحت هذه المشاركة ذات أهمية خاصة لأن الحق في التنمية أصبح قضية تتقاطع فيها مصالح عديدة، بما في ذلك العدالة الاجتماعية، والحد من عدم المساواة، والمشاركة، والحوكمة، والاستفادة على قدم المساواة من نتائج التنمية.
ولا تقتصر المناقشات المتعلقة بهذا الحق على المؤشرات الاقتصادية وحدها، بل تشمل أيضًا قدرة المواطنين والمجتمع المدني على المساهمة في صياغة السياسات ومتابعة تنفيذها وتقييم أثرها.
ويشارك أيضا المجتمع المدني المغربي
كما تضمن التقرير إشارة إلى مشاركة أعضاء المجتمع المدني المغربي، ولم يقتصر حضور المغرب على المؤسسات العمومية. الجمعية المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.
وتعكس هذه الحقيقة الطبيعة المتعددة الأوجه للنقاش حول الحق في التنمية، والذي لا يقتصر على الحكومات والمؤسسات العامة، بل يشمل أيضًا المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والخبراء والجهات الفاعلة الاجتماعية.
ويتيح هذا النوع من المشاركة تقديم رؤى مختلفة لكيفية تحقيق التنمية والتحديات التي تواجهها، وكيف يمكن ربط السياسة العامة بشكل أوثق باحتياجات الناس الفعلية.
ومن ثم يؤكد التقرير على أحد الجوانب الأساسية لنهج التنمية المعاصرة: الحاجة إلى إشراك المجتمع المدني كمشاركين في المناقشة، وليس كمجرد متلقين للبرامج والمشاريع.
ماذا تعني المرجعيات الدولية للمغرب؟
إن إدراج المغرب في النموذج الدولي في تقرير فريق الخبراء الدولي يعطي أهمية خاصة لمسألة العلاقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والسياسة العامة.
من حيث طبيعة دورها، لدى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مهمة مزدوجة: من ناحية، مراقبة حالة الحقوق والحريات، ومن ناحية أخرى، المساهمة في تعزيز الحوار بين الجهات العامة والمجتمع.
وعندما تربط الأمم المتحدة هذه المؤسسات بقضية الحق في التنمية، فإن ذلك يعكس اتجاها متزايدا للنظر إلى التنمية ليس فقط باعتبارها عملية اقتصادية تقاس بمعدلات النمو وحجم الاستثمار، بل أيضا باعتبارها قضية من قضايا حقوق الإنسان.
ويتعلق الحق في التنمية بقدرة مختلف الفئات على الاستفادة من السياسة العامة، ومستوى المشاركة في تحديد الأولويات، ومدى قدرة المؤسسات على الاستماع إلى المجتمع والاستجابة للتغير الاجتماعي والاقتصادي.
التنمية لم تعد مجرد رقم
إن إدراج المغرب في النقاش الدولي حول المشاركة العمومية يمثل تغييرا في المنظور حول مفهوم التنمية.
ولم تعد المناقشات الدولية تركز فقط على حجم المشروع ومعدلات نموه، بل أصبحت تهتم أيضا بمسائل مثل كيفية اتخاذ القرارات، ومن يشارك، ومن يستفيد من النتائج، وما إذا كانت المجموعات المختلفة لديها الوسائل الكافية للتعبير عن توقعاتها.
ولذلك يؤكد التقرير على أهمية الوساطة والتنسيق كآليات يمكنها تقليص الفجوة بين المؤسسات والجمهور وتوجيه السياسة نحو الاحتياجات الأكثر ارتباطًا بالواقع.
ومن الممكن أن تساهم مشاركة المجتمع المدني أيضًا في مراقبة الاختلالات، واقتراح البدائل، وتوفير مستوى قابل للمقارنة من البيانات الميدانية التي لا تكون متاحة دائمًا للسلطات العامة.
الوجود الذي يتقاطع مع المناقشات الدولية حول التنمية
وتأتي الإشارات المتعلقة بالمغرب في سياق دولي يشهد جدلا متزايدا حول معنى الحق في التنمية وكيفية تطبيقه عمليا.
إن التحديات المرتبطة بالفقر، والفوارق الاجتماعية والمكانية، وتغير المناخ، والتحول الرقمي، تتطلب من البلدان تطوير أساليب أكثر شمولية تجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمشاركة العامة.
وفي هذا السياق، فإن دور مؤسسات الدولة مهم. وذلك لأن مؤسسات الدولة تقع في نقطة تقاطع الدولة والمجتمع ويمكن أن تساهم في نقل اهتمامات المجتمع إلى مستوى النقاش المؤسسي.
وهذا يعني أن الرهانات الحقيقية لا تكمن فقط في التقارير الدولية والحضور في المحافل الدولية، بل في قدرة المؤسسات المختلفة على ترجمة مبادئ المشاركة والوساطة إلى ممارسات ملموسة تعزز الثقة وتدعم فعالية السياسة العامة.
تقرير الأمم المتحدة يرصد المشاركة المستمرة
وبالإضافة إلى قسم مخصص لقائمة المشاركين في جلسات فريق الخبراء، فقد ذكر التقرير المغرب في عدة مواضع، خاصة في الفقرتين 15 و29.
وتكشف هذه الدلائل عن مشاركة مغربية متعددة الطبقات، تجمع بين الحضور الرسمي، ومساهمة مؤسسات الدولة، وإشراك عناصر المجتمع المدني.
ونناقش أيضًا طبيعة الجدل الدائر حول هذا المفهوم. الحق في التنمية وفي داخل المنظمات الدولية، أصبحت المشاركة العامة والحوكمة والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة جزءًا لا يتجزأ من تقييم الخبرة الوطنية.
ويتيح هذا الوضع للمغرب الفرصة لمواصلة تطوير تجربته في المشاركة المؤسسية، وتعزيز جسور الحوار مع المجتمع المدني، وتحويل الأوسمة والاستشهادات الدولية إلى أصول عملية في سياق سياسة التنمية.
وفي الختام، فإن أهمية هذا التقرير لا تكمن فقط في ذكر المغرب في أعمال فريق الخبراء، بل في إدراجه كمثال على ربط المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمشاركة العامة والحق في التنمية. وتشكل هذه العناصر الآن جزءا لا يتجزأ من النقاش الدولي حول أشكال التنمية التي يمكن أن تجمع بين الفعالية الاقتصادية والإنصاف والمشاركة المجتمعية.




