سياسة

بنتارجا دوكاري: توريس، هل نسيت التاريخ؟

ولقرون قبل عام 1957، كان للمغرب، الذي يصفه توريس بأنه دولة ناشئة، مكانة مهمة في تاريخ غرب البحر الأبيض المتوسط، وامتد تأثيره عبر مراحل التاريخ إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وإلى المناطق التي أصبحت اليوم جزءا من إسبانيا. في عام 1086، عبر يوسف بن تاشفين، ردًا على ملك الطائف وآخرين، القناة وواجه ألفونسو السادس، ملك ليون وقشتالة، في معركة ساغراجاس، بالقرب من بطليوس الحالية، إكستريمادورا، وهزمه في واحدة من أبرز المعارك في تلك الفترة. وفي العام التالي، ضم المرابطون معظم الأندلس، وأصبحت المدن الكبرى مثل إشبيلية وغرناطة وقرطبة وملقة وبطليوس مرتبطة بالسلطة المتمركزة في مراكش.

وقد تكرر هذا الارتباط السياسي بين المغرب والأندلس في عهد الموحدين. في عام 1195، وقعت معركة الأركوس بالقرب من سيوداد ريال الحالية، حيث واجه الخليفة يعقوب المنصور قوات الملك ألفونسو الثامن ملك قشتالة وهزمهم. وفي هذه المرحلة امتدت سلطة الموحد من المركز الإقليمي لمراكش إلى مناطق واسعة من الأندلس.

وتذكر الخريطة الرسمية لإسبانيا بوضوح اسمي “الإمبراطورية المرابطية” و”الإمبراطورية الموحدية”، وتصور أراضيها الممتدة عبر مساحة واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية وعلى جانبي المضيق. وكانت مراكش عاصمة الإمبراطوريتين ومركز السلطة السياسية.

في عام 1578، أي قبل حوالي أربعة قرون من عام 1957، حقق المغرب انتصارا كبيرا في معركة وادي المخزن، أو معركة الملوك الثلاثة. انتهت المعركة بمقتل الملك سيباستيان الأول ملك البرتغال وأغرقت البرتغال في أزمة خلافة، لكنها انتهت باعتلاء الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا عرش البرتغال عام 1580 وخضوع البرتغال للحكم الإسباني. تاج.

وكانت سبتة تحت الحكم البرتغالي في ذلك الوقت، ثم انتقلت بعد ذلك إلى التاج الإسباني. وتكشف الحقائق هنا عن تناقض في القول بأن توريس “لم يكن مغربياً على الإطلاق”. وعندما استولى البرتغاليون على سبتة عام 1415، احتلوا مدينة مغربية كانت جزءا من الدولة المرينية التي حكمت من فاس.

وكانت سبتة لعدة قرون العاصمة العلمية للمغرب، ومن خلالها ولدت شخصيات عظيمة في تاريخ المغرب والعالم الإسلامي. ولد هنا القاضي عياد السبتي (1083-1149)، أحد أعلام الحديث والفقه المالكي في الغرب الإسلامي. نشأ بها، ودرس فيها، وقضى فيها سنين عديدة. كما عمل قاضياً في غرناطة. ثم انتهت حياته بمراكش حيث يوجد قبره.

وكانت سبتة أيضًا مسقط رأس أبو العباس السبتي (1129-1204)، أحد أبرز الشخصيات المغربية خلال فترة الموحدين. انتقل إلى مراكش واشتهر بأفكاره القائمة على الكرم والتضامن والاهتمام بالفقراء. وأصبح من أبرز وجوه المدينة، إلى جانب القاضي عياد السبتي، وأحد أبناء المدينة السبعة.

الشريف الإدريسي، الذي ولد في سبتة حوالي عام 1100، وهو أحد أشهر الجغرافيين في العصور الوسطى، كان أيضًا من سبتة. وصل إلى صقلية وعمل في بلاط الملك روجر الثاني، حيث أكمل «نزهة المشتاق عبر الأفق» وأعماله الخرائطية الشهيرة، مما جعل اسمه من أبرز الأسماء في تاريخ الجغرافيا ورسم الخرائط.

لتصحيح معلوماتها، يجب على مارجريتا توريس الرجوع إلى سجلات الأكاديمية الملكية الإسبانية للتاريخ. وهناك نعلم أن علي بن يوسف بن تاشفين ولد في سبتة عام 1083، وتم إعلانه وليا للعهد رسميا في مراكش عام 1102، ثم في قرطبة عام 1103، واستمر في حكم المرابطين نحو 40 عاما، وتوفي في مراكش عام 1143. ويسجله الأكاديمي باعتباره الأمير المورافي الثاني للأندلس ويذكر أنه: في عهده، المرابطون وصلت إلى أقصى حد لها، حيث جمعت أراضي في المغرب والأندلس، وامتدت في ذروتها من وادي إيبرو في شمال شرق إسبانيا الحالي إلى النيجر في الجنوب. وفي عهده، عام 1110، دخلت سرقسطة ومن ثم جزر البليار أراضي المرابطين، ووصلت سلطتهم على شبه الجزيرة إلى ذروة توسعها.

أما مليلية فقد احتلتها قشتالة عام 1497 بسبب توسع الإيبيريين إلى الساحل المغربي. ومنذ تلك المرحلة، تم دمج استعادة الحدود في سياسة الدولة المغربية لعدة قرون.

وفي عهد مولاي إسماعيل، استعادت الدولة المغربية مرمورة عام 1681، والعرائش عام 1689، وأسيرة عام 1691، وغادر الإنجليز طنجة عام 1684. واتجهت الجهود نحو سبتة التي بدأ حصارها عام 1694 واستمر 33 عاما حتى عام 1727، وهو “الأطول” بحسب المصادر الإسبانية. الحصار التاريخي. واستمرت جهود المغرب لاستعادة حدوده بعد المولى إسماعيل، حيث قاد السلطان سيدي محمد بن عبد الله حملة استعادة مليلية عام 1774، والتي أعقبها حصار المولى يزيد لسبتة عام 1790.

وتحولت موازين القوى، وبقي ارتباط الدولة المغربية بسبتة ومليلية، كما ظل ارتباط إسبانيا بجبل طارق منذ فقدان السيطرة عليه مطلع القرن الثامن عشر، ولم يضعف مع مرور الوقت. وفي عام 1704 كانت تدار من قبل القوات البريطانية والهولندية، ثم انتقلت إلى التاج البريطاني بموجب معاهدة أوتريخت في عام 1713. وأكدت إسبانيا أن مطالباتها السيادية لا تزال سارية بعد توقيع اتفاقية جديدة بشأن جبل طارق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في 14 يوليو 2026، والتي تنظم وضع جبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فخلال ثلاثة قرون من الحكم البريطاني، لم تتخلى أسبانيا قط عن جبل طارق، ولم يمض وقت طويل قبل أن يتم حث المغرب على التخلي عن سبتة ومليلية.

إذا أرادت مارجريتا توريس أو أي شخص آخر أن يبدأ تاريخ المغرب منذ عام 1957، فسوف يدرك أن أمامه أكثر من ألف عام من التاريخ. سيكون من الصعب اختصاره إلى بيان إذاعي مليء بالأخطاء.

محرر محمد بن طلحة الدوكري

25 أغسطس 2026 الساعة 17:24

#بنتارجا #دوكاري #توريس #هل #نسيت #التاريخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button